فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 861

فكما نرى؛ موضوع الانتخابات قد كثر فيه القول وفي كل يوم يظهر لصاحب الشبهة شبهة، ومعروف أن الشبهات لا تنتهي في الحقيقة وتكلم فيها الناس كثيرا وتبين لكل ذي عينين أن موضوع الانتخابات لا ينظر إليه باعتباره آلة أو وسيلة بل ينظر إليه من خلال أصله الذي انبثقت منه هذه الوسيلة.

معنى الانتخابات:

هي تطبيق عملي لعقيدة ولأصل أو كما يسمونها اليوم إيديولوجيا. فهذه هي المسألة: إذا فهمنا الأصل سهل علينا حينئذ الحكم على الفرع.

أما الكلام عن الانتخابات فقط -أي بتجريد حالتها بعيدا عن واقعها وبعيدا عن أصلها-؛ فهذا من التعمية، وهذا من الشر، بل هذا من الانحراف عن جادة الصواب.

والانتخابات؛ صحيح أنها وسيلة، لكن وسيلة لما، ووسيلة منبثقة عن ماذا؟

المعروف بأن هناك نظم ديمقراطية وهي تعطي حق السيادة للشعب، والسيادة -كما معروف في العلم الدستوري أو علم القانون- هي سلطة عليا مطلقة لا سلطة فوقها لها حق إصدار القوانين.

هم يقولون أن السيادة للشعب، والسيادة للأمة، هذه السيادة -التي ينبثق منها الحق التشريعي أو سلطة التشريع أو السلطة القضائية ثم السلطة التنفيذية- ينبغي أن تكون مرتكزة على إرادة الشعب وعلى ما يريد الشعب وعلى ما يقرره الشعب.

والديمقراطية تقوم على ركيزتين: على ركيزة الأغلبية والأقلية، ومن حق الأقلية أن تسعى وأن تنازع للوصول إلى الأكثرية، ومن حق الأكثرية أن تحكم وتشرع وأن تنفذ الأمور وتسير الأحكام. هذا هو مبدأ الديمقراطية.

فكما نرى أن المسألة تعود إلى فهم السيادة؛ حينئذ تكون الانتخابات تعبيرا عن إرادة الشعب.

كيف نعرف إرادة الشعب؟ قالوا: عن طريق الانتخابات والتصويت، إذًا التصويت وسيلة لمعرفة إرادة الشعب التي لها حق السيادة في التشريع -في موضوع البرلمان-.

فالبرلمان هو الهيئة التي يصدر عنها أمور كثيرة:

أولا: التشريع، أي تسمية الشيء حلالًا ونزع حكم الحرمة عنه، أو تسمية الشيء حراما ونزع حكم الحل عنه، هذا التشريع هو من حق هذه الهيئة المنتخبة من قبل الشعب. وهذه مسألة -كما نرى- تنازع حق الله-عز وجل- فيما هو حقٌّ له من ألوهيته؛ فالألوهية لا تتم إلا بمعنى الأمر، كما قال الله-عز وجل-: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْر} [الأعراف 54] ، ف: {ألا له الخلق} : هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت