فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 861

قالت: فوالله ما علمنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك تخوفا أن يظهر ذلك على النجاشي فيأتي رجل لا يعرف من حقنا ما كان النجاشي يعرف منه.

قالت: وسار النجاشي وبينهما عرض النيل، قالت: فقال أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من رجل يخرج حتى يحضر وقعة القوم ثم يأتينا بالخبر؟

قالت: فقال الزبير بن العوام: أنا، قالت: وكان من أحدث القوم سنا فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم.

قالت: ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده واستوثق عليه أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول -صلى الله عليه وسلم- وهو بمكة" [1] "

يقول السائل: رواه أحمد والبيهقي، وهذا اللفظ لأحمد من طريق ابن إسحاق قال حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة.

ووجه الاستدلال عندهم أنهم دعوا الله أن يمكّن للنجاشي -كان كافرا حينها - في الأرض، كما قالوا: وإذا كان الدعاء هو أعلى مراتب النصرة فما دونه من التصويت يدخل فيه من باب أولى.

ثم قالوا: إذا حرمتم الانتخابات؛ فهل يجوز لكم أن تدعوا الله أن يمكن لرجل بكرسي في البرلمان بدل أن تنتخبوه؟

فما رأيكم في هذا الاستدلال، وما هو الموقف الصحيح الذي علينا أن نتخذه تجاه من يرى جواز التصويت في الانتخابات العامة التشريعية؟

وجزاكم الله خيرا.

أقول وبالله التوفيق:

كما هو معلوم؛ إن أمر الانتخابات هو أمر محدث معاصر وهو من النوازل الجديدة، وكل أمر لا بد قبل الإفتاء به من تصوره وإرجاعه إلى أصله الصحيح والتعامل معه كما هو بوضع صاحبه وليس كما يتوهم المفتي أو المتحدث، فينبغي أولا: أن نعرف ما هو أمر الانتخابات عند واضعيها وعند العاملين بها، ثم علينا بعد ذلك أن نعرف حكم الله -عز وجل- فيها عن طريق الاجتهاد على طرائق أهل العلم [2] .

(1) - أخرجه أحمد في المسند، وقال العلامة أحمد شاكر إسناده صحيح. وكذلك أخرجه الهيثمي في (الزوائد) ، وقال رجاله رجال الصحيح غير أسحاق وقد صرح بالسماع. وأخرجه الوادعي في (دلائل النبوة) ، وقال عنه حسن.

(2) - وضع العلماء شروطا وقواعد للاجتهاد كي لا يدخل الهوى والتشهي في مسمى الاجتهاد، ويكون الاجتهاد مستساغا. فالاجتهاد يكون في المسائل الظنية الثبوت الظنية الدلالة أو الظنية الدلالة، لكن لا اجتهاد فيما هو قطعي الثبوت قطعي الدلالة. قواعد الاجتهاد ثلاثة، الأولى: ما يخص تبيان النصوص وهو متعلقا بمباحث الألفاظ، الثانية: القياس، حمل فرع على أصل لاتحادهما بالعلة، والثالثة: الاجتهاد الاستصلاحي وهو المتعلق بالرأي في المصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت