فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 861

الآن: الحديث ليس فقط عن الجانب العلمي، ولكن عن جانب التأثير في الواقع .. هم أبعد الناس تأثيرًا على الواقع، مع أن أساس فكرة الحزب هو التفاعل مع المجتمع من أجل تغيير قناعاته الفكرية!! لأنهم يرون التغيير من القناعات الفكرية، ويستهزئون بغيرها -التغيرات التربوية و الأخلاقية وغيرها .. إلخ- كما هو معروف عندهم.

مع أنهم أقاموا أساس دعوتهم على قضية التفاعل مع المجتمع من أجل تغيير القناعات الفكرية، إلا أنهم أبعد الناس عن التفاعل مع المجتمع ... الآن أنا أتحدث عن الواقع .. لا أجد لهم أي تأثير في العالم الذي أعيش فيه .. يوجد هناك مناطق نائية يكون لهم فيها وجود، مثل بعض الجمهوريات الإسلامية في جنوب روسيا؛ ولكنها بسبب قلة العاملين الآخرين .. لكن في أماكن انتشار العلم والتأثير الإسلامي هنا وهناك -الحقيقة- هم أبعد الناس عن التأثير، والسبب هو تجمدهم .. تصلبهم .. تكلسهم لفكرتهم، بحيث لايستوعبون غيرها، وليسوا على استعداد بأن يفتحوا الهواء .. مثل جماعة التبليغ فيما يفعلون في هذا الباب؛ يعني: لا يريدون أن يسمعوا من غيرهم .. فقط نحن وضعنا رؤوسنا في هذا الجانب لا نغير ولا نبدل؛ ولذاك تكلسوا، ومن يتكلس واقفًا".." [1] نهايته الموت .. وهكذا ..

الحزب يتلاشى ويذهب، وتقل آثاره في العالم الإسلامي، ويبتعد عن أن يكون مؤثرًا في هذا التغيير العالمي الموجود في الوجود .. أقصى ما يمكن أن يفعلوه هو أن ينزلوا منشورًا، يعني: يمكن أن تجده في أيدي بعض الناس وربما حتى هذا الجانب ضَعُف كثيرًا.

هذا رأيي في حزب التحرير: أنه حزب مُكلس .. مُعوق .. ليس فيه آلات التغيير الكافية، وليس فيه صياغة الإنسان المهتدي القادر على تغيير واقعه، لامن جهة نفسه ولا من جهة الآخرين.

بقيت كلمة لابد أن نذكرها: أين العدل في حزب التحرير؟ أين هو؟

بلا شك أن إنتاج الشيخ تقي الدين فيه الكثير مما يستفاد منه .. نقرأه كما نقرأ لأي عالم ينتج إنتاجًا، ولا نقرأه كالمجتهد المطلق الذي لم تُنجب الأمة الإسلامية منذ سنين مثله .. هو رجل -الحقيقة- عندما نقرأ له، نجد له بعض الإشراقات الطيبة والجيدة التي يستفيد منها الناس ونستفيد منها -كما نفتح الأبواب لكل

(1) كلمة غير واضحة (11:20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت