لكن إذا كان حزبيًا على المعنى التام، لا يصدر منه إلا الشذوذ .. يكون في سلوكه على معنى فيه انحراف شديد، ويكون في المسائل العلمية على معنى فيه انحراف شديد، ويقاتل عليه.
الجانب الثاني -وهو المهم- هو: جانب عمل الحزب؛ وهو مهم جدًا ...
الصياغة الشخصية الفردية في داخل الحزب -وفي داخل التنظيمات- مهمة جدًا؛ و الأصل هو: أن الحزب لا يحجر -لا هذا التنظيم .. حزب التحرير، ولا الأخوان، ولاغيرهم- لايجوز أن يحجر على طالب العلم: أن لا يأخذ العلم إلا منهم .. لسنا إمامية .. لنا إمام وهو الذي يتنزل عليه الحق دون غيره من العلماء .. لايوجد .. ولذلك عندما كنت أسال: من مراجعنا؟ مراجعنا كل علماء المسلمين في التاريخ، وكل علماء المسلمين المعاصرين المعاصرين .. حيث وجد الحق أخذته، وكل علماء المسلمين هم أئمتنا .. نخرج من هذا النطاق الضيق .. السيء .. المقيت من التقليد .. أن يكون: من مرجعك؟ لسنا إمامية .. لسنا رافضة .. أن يكون لكل رجل له مرجع، ويأخذ منه الخمس، ولا يأخذ الفتوى إلا منه.
الجانب الخطير الآخر في الحزب هو: الجانب العملي؛ يعني: في كيفية التغيير.
حزب التحرير معوق .. قراءته للطريقة النبوية في تغيير العالم، وفي الوصول إلى التمكين، وفي نشر الإسلام .. كيف فهمها؟؟ الحقيقة: فهم ساذج لايمت لا إلى النص ولا إلى العقل .. أخذ نصوصًا وركبها .. شيأها .. جمعها على طريقة من الشذوذ، ثم جعلها مُلزمة .. هو لم يراعي بين أن يأتي النبي ... حتى لو صححنا مايقوله من الطريقة، ولا تصح من وجه من الوجوه، لأنه جاء إلى أفعال .. انتبهوا انتبهوا كيف ركبت عنده .. يعني: لم يأت نص النبي:"لا تقيموا الإسلام إلا عن طريق النصرة"مثلًا، لكنه جاء إلى فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - المتكرر من طلب النصرة فجعله ملزمًا؛ ومعروف: أن أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خلت عن القرائن فلا تدل إلا على الاستحباب .. هذا حتى من جهة أصولية، لكنه في هذا الباب يأخذ مذهب من؟؟ من أن الفعل يفيد الوجوب .. فانظر كيف يركب؟!! ... كيف يشيأ؟!! وبالتالي: صار -للأسف- من جهودهم هو الوقوف -الحزب- أمام الجماعات الأخرى من باب تخطئتها الخطأ الشديد، وبقوا على ماهم عليه مع كل التغيرات التي حدثت في العالم الإسلامي .. العالم الإسلامي يمتلئ بالجهاد، ويمتلئ بالتغيرات الكبرى، ومع ذلك"هم مقيمون ما أقام جوشب"كما قال الشاعر .. على ماهم عليه .. ولذلك تحنطوا للأسف.