الجمهور يرون جواز ذلك -وهو: أن يعاقب بمثل ما عاقب غيره به- ويستدلون بما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهودي الذي قتل المرأة المسملة بأن وضع رأسها بين حجرين وفدخه وضربه فأتى النبي وفعله؛ واستدلوا بحديث عكل وعرينة .. والأحناف يرون نسخه.
والصواب: أن القصاص والقَوَد يجوز بما فعله .. يجوز القَوَد بما فعله .. رجل أغرق إنسانًا فيغرق، ورجل ذبح إنسانًا فيذبح، ورجل ردى رجلًا من علٍ فيردى هذا المرء .. يجوز ذلك ..
والخلاف في التحريق .. الخلاف حينئذ يكون في التحريق .. هل هذا النهي يكون عاما في قوله: «لا يعذب بالنار إلا ربها» أم أنه لا؟؟ هذا منهي عنه على جهة الأصل ولكنه يدخل في القود والقصاص داخلًا في فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟؟
الصواب الذي عندي: أنه يجوز التحريق بما حرق به .. يجوز أن يحرق المرء بما حرق به؛ والمنهي عنه هو: أن يحرق بغير قود لما اقترفه من نفس الفعل .. فيجوز أن يُفعل به .. هذا انتهينا منه.
تبقى مسألة .. رجل متهم: أفعل الفعل أم لم يفعله؟؟ لا يجوز أن يضغط عليه من أجل أخذ مسألة .. لا يجوز .. فعل أو لم يفعل .. إنما تبقى إرادته حرة للنطق بما يقول، وحين تشك به أحضر الأدلة من خارج إقراره، أما إقراره فلا قيمة له.
للأسف: هذا لا يعمل به في بلادنا، وحتى أنه يفعله كثير من الذين تأثروا به في بلادهم، فأعملوه في غيرهم.
ولكن هناك مسألة يذكرها الفقهاء، وهي قضية -ليس الإقرار- استخراج الحق بعد إثبات التهمة، يعني: رجل ثبت عليه بالشهود وبالأدلة الشرعية أنه سرق من بيت فلان مالًا، فهل يجوز معاقبته والضغط عليه -بالإكراه- ليدل على المال؟ هل يجوز؟؟
الجواب: نعم، يجوز في هذه الحالة؛ ولكن لأخذ إقرار منه أنه سرقه فهذا لا يجوز، وإقراره غير معتبر، ولا يجوز أن يأخذ به القاضي، ولا أن يحكم عليه من خلال هذا الإقرار الذي وقع من خلال إكراه؛ ولكن رجل ثبت عليه أنه جاسوس .. ثبت عليه بالأدلة