فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

أخ يسأل: أفعال الذبح والحرق والغرق وطرق التعذيب المخترعة، شرعية أولًا؟؟ مع ذكر الدليل على ذلك.

يعني هذا أمر يحتاج إلى شيء من التفصيل السريع ..

هذه الأمور -وهي الذبح، والتحريق، والغَرْق أو الغَرَق- هذه ..

أولًا: لا يجوز التعذيب .. بلا شك: أن الأصل هو عدم جواز التعذيب؛ ولا يجوز لأحد أن يستخدمه لأخذ إقرار .. لا يجوز .. وكل إقرار مأخوذ على صيغة التعذيب وتحت الإكراه، فهو إقرار باطل غير جائز -وللأسف: الطواغيت يقبلون الإقرار تحت الإكراه بشروط، وهذه الشروط يُتَلَعب بها قضائيًا- ..

فالأصل هو: عدم جواز هذه، لأن هذا من الظلم، ولأن هذا من الإفساد في الأرض، ولأن الإرادة يجب أن تحترم بكونها حرة، فإذا ضغط عليها خلت الإرادة من كونها منشئة للعقود وملتزمة بما تقول .. فهذا لا يجوز.

وهناك بعض أنواع التعذيب أشد حرمةً من غيرها، كالتحريق؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن لا تستخدم، وقال في الحديث -بل في الطب وهي قضية مادة تستخدم الحرق للتطبيب .. الكي .. نهى رسول الله عن الكي وقال: «لا أكتوي» .. مع أنه جعلها من أسباب العلاج وقال: «لا أكتوي» ونهى رسول الله عن الكي، فمن باب أولى أن ينهى عنها في غير ذلك- وفي الحديث: «لا يعذب بالنار إلا ربها» .. فلا يجوز.

الآن: هذا هو الأصل الذي يجب المصير إليه .. لا يجوز؛ ولكن هناك مسائل ينبغي أن تذكر في هذا الباب، وهي القصاص .. هل تجوز في القصاص؟؟

الأحناف لا يجيزون القصاص إلا بالسيف .. القصاص .. ومقصود القصاص: أن يفعل بالمرء ما فعله بغيره .. كأن يحرق إنسان -ظلمًا- إنسانًا، فيحرق هذا الحارق؟؟ رجل أغرق رجلا في بئر، فهل يجوز أن يقتل تغريقًا؟؟ رجل ذبح إنسانًا، فهل يذبح .. بطريقة الذبح: كأن يضربه بالساطور، أوأن يضع رأسه ويذبحه ذبحًا من غير قتل بالسيف؟؟

العلماء على خلاف .. الأحناف لا يجيزون القود إلا بالسيف .. إذا قتل رجل رجلًا ولو بمُثَقَّل، أو قتله بالسيف، أو قتله بالتحريق .. فإن الفاعل لا يقتل إلا بالسيف .. هذا قولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت