وهنا رجعنا إلى كلمة"العقل"يعني: ماذا تعقل؟ يعني: إذا خوطبت بأمر الله استجابت، فهذا هو الجانب الذي فيها. ولكن هل هذا العقل هو الذي في الإنسان؟ بلا شك أنه هو {وَلَكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} .
إذًا: نحن علمنا أن لهم قدر خاص بهم لا نعرفه .. نحن عقولنا ومعارفنا وعلومنا محدودة، وهذه الحجارة التي حولنا، وهذه الجبال التي حولنا، وهذه السموات التي فوقنا، وهذه الأنهار التي تجري .. نحن لا نعرف كيفية تمييزها .. لا نراها إلا على حالة واحدة من خلق الله لها: المياه نرى فيها الميوعة، والجبال نرى فيها الثبات، والسماوات نرى فيها الثبات، والأنهار نرى فيها الجريان .. أما كيفية عبوديتها لله فنحن نتيقن بخطاب الله لنا -من قبل الصادق المصدوق- أنها تعبد الله - عز وجل -، وأنها تسبح الله - عز وجل -، وأنها تخشى الله - عز وجل - .. هذا هو المطلوب أن نفهمه، أما كيفية عقلها لهذا الأمر، وكيفية إدراكها للخطاب فهذا لا نعرفه.
الدواب التي عندنا لا نعرف كيفية إدراكها .. الداوب نعلم أنها تحس، وأنها تحب و تبغض .. في ذلك أدلة كثيرة.
والحجارة سبحت بيد النبي - صلى الله عليه وسلم - ... الجمل شكى للنبي سوء صنيع صاحبه به .. لكن كيف يقع هذا؟ يعني: لو قال قائل: كيف شكى هذا الجمل للنبي - صلى الله عليه وسلم -؟؟ نحن لا ندري ... «أحد جبل يحبنا ونحبه» كيفية وقوع ذلك لا ندري، الكيفية لا نعرفها، لكن نوقن بوجود هذا القدر ولا نزيد عليه.
في آخر الكلام يقول الأخ: فلو تدبرها الإنسان لعلم عظم قدره بما اصطفاه به.
بلا شك أن الله كرم آدم، وأسجد له الملائكة، وسخر لآدم ما في السموات وما في الأرض، لعظم قدر هذا المخلوق الصغير الذي هو مجرد ذرة صغيرة في هذا الكون الكبير، ولكن الله خلق كل شيء مسخرًا لهذا الإنسان .. بلا شك أن الإنسان هو المكرم من قبل الله - عز وجل -، وهو أكرم خلق الله.
واختلفوا من أعظم كرامة عند الله؟؟ الملائكة أم البشر؟ اختلفوا في هذا، فكثير من أهل العلم المشتهر عنهم بأن الإنسان أعظم من الملائكة، وذهب بعض أهل العلم -ومنهم ابن حزم- على أن الملائكة عنده في هذه