فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 861

أما الموضوع الثاني وهو: الاستخلاف .. {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} .. لا أدري ماذا يريد منها ... إنما يقول: اختار آدم ليكون خليفة دون سائر المخلوقات حتى الملائكة .. {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} ..

اختلف أهل العلم فيها:

الجمهور على أنه يخلف بعضهم بعضا، وهذا قول ابن عباس - رضي الله عنهما - .. يعني: يموت الآباء فيرث الأبناء، وهكذا .. هذا قول.

وقول آخر: أنه خليفة لأمم قد سبقت في عمران هذه الأرض وهم الجن.

وقال بعضهم -وهو قول مشتهر بين العوام، ويردده بعض أهل العلم- قال: إن الإنسان خليفة الله في الأرض، وهذا القول قال به بعض أهل العلم، ونهى عنه كثير من أهل العلم.

والمقصود هنا من الآية {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} يعني: هذا خطاب رباني للملائكة بهذا الأمر: أن البشر سيخلف بعضهم بعضا، والملائكة لم تعترض، ولكنها تساءلت عن حكمة هذا الأمر لأنها لم تدرك حكمة هذا الأمر، وأنا قد شرحت هذا مطولا في تفسير سورة البقرة، فليرجع إليه.

لكن هل هذا دليل على أن السموات والأرض و الجبال تعقل و تميز؟ الجواب: نعم .. {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} فهي قائمة بأمر العبودية على وجه التسخير، وعلى وجه الأمر القدري الكوني، بمعنى: أنها ليست مخيرة بين المعصية وبين الطاعة، ولا بين الغفلة وبين التذكر ... هي قائمة على أمر الله - عز وجل - ... تمتثل أمر الله، كما قال: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} فالحجارة تهبط من خشية الله .. لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا

الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا هذا احتمال موجود {لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا} .. فالحجارة تخشع، والجبال تخشع وتتصدع من أمر الله وثقل الأمر الموجه إليها.

لذلك، لا أدري ما هو السؤال، ولكن بلا شك أن السموات والأرض والجبال تعقل عقلًا خاصًا بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت