هناك مسائل أقول: لا تتمذهب .. أين أذهب؟ اذهب للبخاري -هناك المشاكل التي تكلمنا عنها- اذهب إلى صحيح مسلم؟ أين أذهب؟ إلى سنن أبي داود؟ كيف أعرف الصحيح من الضعيف؟ كيف أعرف مستويات النص مع المستدل عليه؟ فلا بد أن نذهب إلى الكتب، والكتب التي تعينك هي كتب المذاهب ..
وأنا أنصح طالب العلم في الابتداء: أن يتربى على متن من متون المذاهب العلمية المعتمدة، كمذاهب الأئمة الأربعة، وإن كان في هذا الوقت انتشار المذهب الحنبلي لأسباب تعرفونها لاعلاقة لها بالعلم ولا بالدليل ..
ودعوى بعض الناس: بأن المذهب الحنبلي هو أقرب المذاهب للسنة!! فهذا كلام من لا يعرف الفقه ولم يستوعبه .. هذا كلام غير صحيح؛ بل لو قال قائل: المذهب الشافعي هو أقرب للسنة، لكان قوله مستنكرًا عند البعض، وربما -يعني: في وقت آخر- يكون هو القول المقبول لسبب انتشار المذهب وسطوته ..
الأسباب معروفة .. سياسية، ومالية، مع وجود المؤسسات، يعني: سهل جدًا أن تجد من يشرح المذهب الحنبلي، ولا يُعاب عليه؛ ومن شرح مذهبًا آخر كمتنٍ شافعي ربما يقال: هذا مذهب الرجل .. هذا له أسباب -للأسف- لا علاقة لها بالعلم.
والقصد: أنا أنصح طالب العلم أن يذهب ابتداءً إلى كتاب لأحد الأئمة من المذاهب السنية المعتبرة -مذهب من مذاهب الأئمة المالكية أو الحنفية أو الشافعية أو الحنابلة- ويقرأه على يد شيخ، وتكون القراءة على شيخ منصف وليس على شيخ متعصب، يعني: ينبهه على بعض المسائل .. يمرنه لأن يكون على درجة ما قاله ابن رشد:"بداية المجتهد ونهاية المقتصد"يمكن للمرء أن يدخل ابتداءً في هذه المرتبة، إلا إذا كان عاميًا لا يستوعب فهذا صعب، لكن يمكن للمرء أن تدخل به في هذه البداية .. أن يكون الشيخ منصفًا، فينبه على بعض شذوذات المذهب، أو على بعض مخالفات المذهب في المتون لما خالف النص صراحة .. هذا يوجد في المذاهب، فيعلم هذا .. ويبحث عن شيخ قدير في المذهب بهذا المستوى ..
فمثلًا: نحن نعلم أن ابن قدامة المقدسي في المغني خالف مسائل في مذهب أحمد .. مُفتى بها في المذهب؛ بل إني وجدت الإمام النووي خالف المذهب في المجموع، ثم خالف ابن قدامة المذهب في المغني؛ فهذا عالم منصف شافعي .. إذا نسب إلى مذهب