هناك سؤال طويل وهو متعلق بطرق تعلم الأشخاص.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
يقول: حبذا لو توجهنا إلى أحد أمرين لمن أحب تعلم الفقه: التمذهب أو عدم التمذهب؟
نقول: الأصل هو أن نعود للكتاب والسنة، ولكن هذا .. يعني: أن نبطل السنة للوصول للكتاب والسنة .. هذا من الانحراف؛ بمعنى: نحن لا نملك الأدوات للوصول إلى الكتاب والسنة .. لا نعرف الناسخ والمنسوخ .. لا نعرف كثيرًا من معاني الأحاديث ولا أسباب ورودها .. لا نعرف المتقدم والمتأخر .. لا نعرف طرق الاستدلال .. لا نعرف الخاص والعام .. لا نعرف النص من الظاهر .. المؤول .. فعندنا عجز.
فلذلك: البلوغ للكتاب والسنة ليس سهلًا كما يدعي بعضهم .. البعض يدعي ذلك ..
وإذا وجد هناك أحاديث نص، ويعرفه عوام الناس في الدلالة على المراد؛ فإن هناك كثير من المسائل مبناها على الاجتهاد، أي: الاستنباط من النص، لأن الحكم الشرعي ليس واحدًا في مستواه من الاستنباط ...
هناك من الأمورالظاهرة والبينة، يعني: لو سألت عن التوحيد تعرف تقول: {اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ؛ لكن هنا من الفقه ما يعرف بفقه الاستنباط، والعلماء الكبار يتفاوتون في هذا: منهم من يحفر للوصول للمراد مثلًا، ومنهم من يقف علمه وإدراكه إلى .. ولكن هناك من الدرر مالا يبلغها هذا .. ويحتاج إلى من يحفر مترين فيوجد من يحفر مترين، وهكذا.
الله عز وجل جعل كتابه مكنونًا .. أي مغلفًا بالحق، ولابد لهذا المكنون الذي تكنه الحاملات له والصدف له، لابد أن تزال عنه؛ ومن هنا تكون مراتب العلماء، فكثير من مسائل الفقه التي يكون فيها الخلاف مبناها على هذا الأمر، وهو: القدرة على النبط تحت السطح .. وليس فوق السطح.
ولذلك: من السهل أن نقول: نرجع للكتاب والسنة، هذه عبارة سهلة ولها رونق، ولها قبول، وربما يستخدمها الكثير ممن لا يعرفون الفقه فتمشي عليهم ..