فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 861

هذا على جهة التوجه والإرادة، وهذا على جهة الإقرار وخضوع الناس للكون القدري لهذا الخلق ..

فالقصد: بأن الفارق الرئيسي في الموضوع -مع ما في ذلك من كذب وافتراء واستغلال غير شرعي-: أن النبوءات تأتي عن طريق السنن .. النبوءة الباطلة هي التي توضع في غير سياقها، وتصنع في غير سننها القدرية؛ أما النبوءة الحق فهي تجري مجرى السنن، وتجري من غير حصر لها ..

انظر .. اليهود مثلًا عندهم نبوءات في التوراة، وهذه النبوءات لا تتحقق .. يتحقق منها بعضها، ولكن تتحقق من خلال الصناعة والعمالة والكذب وشراء الذمم، فمثلًا: من نبوءاتهم [1] مثلا: كيف يقاتل اليهود خصومهم؟ يقاتلونهم بأن يضربوا أقفيتهم وأدبارهم، ففي حرب الـ 67 لما هربت الجيوش العربية قالوا: هذا يدل على أن التوراه صحيحة .. كيف حدث أن هربوا؟ من خلال العمالة، ومن خلال شراء الذمم، ومن خلال الجاسوسية ..

إنما تتحقق النبوءات الحقة من خلال جريان سنني من دون تدخل فاجر أو باطل أو غير شرعي.

مثال ذلك: أن من يريد من الروافض استعجال خروج المهدي، يريد أن يفسد ليخرج، فهذا تعامل غير شرعي، لإنه إن صح أن هناك أحاديث على وفقهم -إن صح، وهو باطل- فلا يجوز أن يحضر عن طريق المعصية.

فإذًا: هذا مهم جدًا للتفريق بين النبوءة الباطلة وبين النبوءة الحقة، وبين الإنزال الصواب على النبوءة وبين الإنزال الخاطئ عللا النبوءة .. وهناك قضيتين:

القضية الأولى: أن تصح النبوءة، وأن لا تكون مفتراة ولا مكذوبة.

النقطة الثانية: أن تنزل الأحداث عليها بطريقة صحيحة؛ والأفضل الابتعاد عن هذا .. الأفضل الابتعاد جملة، وإنما يتم الإخبار -مثلًا- بنصر الله للمؤمنين .. وقد وعد الله النصر للمؤمنين، ولكن أن يقال: هذا الحديث .. أن هذا هو الوقت لتحقيق هذه النبوءة، وأننا

(1) كلام غير مفهوم (د 9:56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت