أنا كتبت مرة بحثا -أرجو أن تعودوا إليه-: أن هناك ثلاث شخصيات هي شخصية واحدة، وهي: مهدي الشيعة وملك اليهود المنتظر ودجال المسلمين الذي خبر عنه الحديث .. هي شخصية واحدة ... كتبت في ذلك بحثًا وأحضرت فيه .. أخذه بعضهم وزاد عليه بما لا ينفع، ولكن أساس القضية قد تأصل ..
فما الخطأ في هذا الباب؟
الخطأ في هذا الباب هو: التكلف .. إنزال الأحاديث في غير موطنها .. التهيئة لأحاديث لم يأت زمانها .. نعم، يحق للمرء أن يستشرف وأن يتأمل، ولكن لا ينبغي أن يُدخل النصوص إدخالًا كليًا فيما يريد مع عدم وجود الشواهد ..
يعني: تعرفون مهدي الحرم محمد بن عبد الله القحطاني في قضية جهيمان .. كيف أن السذاجة، والنظر للنبوءة التي تنبي بالقهر الإلهي بنصرة هذا الرجل على أعدائه كانت سببًا لتجاوز السنن، يعني: كما ذكر في السؤال .. كان هناك تجاوز للسنن .. لا يريدون أن يهتموا .. كجماعة شكري مصطفى .. أنه سيعود الناس إلى القتال بالسيف والرمح .. وتجاوز السنن ..
النبوءة لا تتجاوز السنن، والنبوءة تحدث بطريقة سننية واضحة لدى الناس، وليس فيها أمر غيبي قاهر بأن يلغي السنن، وإنما تنزل وفق السنن؛ وما خلق الأرض وقدر فيها قوتها في أربعة أبام، ليس لأن خلق الأرض وتقدير الأقوات أكثر وأعظم، ولكن لأن تقدير الأقوات جرى على مجرى السنن .. وقد شرحت هذا في دروس التفسير.
فالحقيقة: أن أهل الحق يتعاملون مع السنن .. هناك سلاح فعال فيتعاملون معه، ولا يقولون: أنا ولي فلا تؤثر بجسمي الأسلحة، وليس هناك منفعة للأسلحة، وأنا المهدي، والمهدي سينتصر سواء معه سلاح أو ليس معه سلاح ..
النبي صلى الله عليه وسلم عندما هاجر كانت هجرته سننية .. عندما انتصر كان انتصاره سننيًا، أي: موافق لما قدره الله عز وجل ..
تجاوز السنن هو: سنن قدرية تتجاوز سنن شرعية؛ يعني: هذه خلقها الله وأجراها على البشر جميعًا ولن تجد لها تبديلًا ولا تحويلًا، وهذه سنن شرعية أمر الناس أن يدخلوا فيها .. كتب الله .. كتب عليكم الصيام .. كتب عليكم القصاص .. وهكذا؛ فالله كتب علينا