فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 861

لهذه النبوءة، ولم تكن على بال جده عندما سماه، وإنما سماه محمدا ليحمده أهل السماء ويحمده أهل الأرض .. فهذا شيء آخر؛ والنبي صلى الله عليه وسلم لما نُبّأ لم يكن محضرًا نفسه بل فوجئ، كما في القصة الصحيحة في صحيح البخاري باب بدء الوحي وكيف حدث معه الوحي .. فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يترقب ويدخل نفسه ..

وهذا ينبهك إلى معنى مهم: أن النبوءة تكون بحسب السياق السنني الجاري لها، ولم تكون بصناعة خارجية، ولا بمحاولة حشر الحدث ليتوافق مع النبوءة ..

الذي يحدث: أن الناس يستغلون النبوءة من أجل تمرير أشياء .. قد تكون -أي: الأشياء، وليس إنزال النبوءة على هذا الشخص- في بعضها صحيحة .. مثلًا: عندما المهدي السوداني سمى نفسه المهدي، فكان هذا سبيلًا للحوق السودانيين له في المعارك الشهيرة التي خاضها ضد الإنكليز، ودخل الخرطوم وقتل الحاكم العسكري فيها وأباد الحامية الإنكليزية كلها .. الاسم"المهدي"حقق له الانتشار.

وكذلك: الدعوة إلى الرضا من آل محمد: لا تجدون تحديدًا أنهم من أولاد العباس، وإنما الرضا من آل محمد، فظن الناس أنها دعوة إلى أهل البيت من أولاد الحسين والحسن، ولكنها كانت دعوة للعباسيين، فحققوا مقاصدهم .. لكن هذه ليست من الهداية في شيء .. هذا مخالف للشرع .. هذا كذب ..

والكذب قد ينفع لفترة، ولكن لا ينفع لكل فترة؛ والعبارة شهيرة ومعروفة لديكم:"الكذب لا ينفع في كل الفترات لكل الناس"قد ينفع لبعض الناس في بعض الفترات، ولكنه لا ينفع لكل الناس، يعني: لا يحقق مراده لكل الناس في كل وقت وزمان، وهكذا.

فهذا نوع من الكذب .. وهو إنزال النبوءات على أشخاص، أو حشر الأشخاص في نبوءات ..

نحن نعلم -كما قال أهل العلم- أن موضوع المهدوية من أكثر المواضيع استغلالا في التاريخ الإسلامي، للأسف .. المهدي بن تومرت .. المهدي السوداني .. المهدويون القدماء .. والآن الروافض .. كثير منهم يفسد ويفجر من أجل أن يستعجل خروج مهدي السرداب المدعى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت