الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
ورد سؤال إخواني، وإن لم يكن على الفيسبوك ولكن من مكان آخر، إن شاء الله تعالى يعني أنبه الأخ أن يعود إلى الجواب هنا في هذا الموطن، وربما ينشر في موطن آخر.
سؤال الأخ واسع جدًا، ولكنه يُقَيِّده بالأمثلة، يقول: هناك أمر يشغلني منذ مدة ليست بالهينة، وهو: الاستدلال بالأمور القدرية على المسائل الشرعية؛ فمثلا: بلغني أن البغدادي وأسلافه كانوا قد أعدوا منبرًا للمهدي، والآن في الشام كانوا يتسابقون على دابق، ويستعدون الدول للدخول في حلف أعدائهم، يلتمسون بذلك إتمام عدد الرايات المحاربة، لتتحقق النبوءة؛ وقبلهم كانت جماعة شكري مصطفى -سُمِيت: جماعة التكفير، وهي اسمها: جماعة المسلمين، كما كانوا يسمون أنفسهم- تترك الأخذ بالأسباب العصرية، ويعتمدون على الإعداد البدني، لاستشرافهم لزمان زوال الأسلحة النارية والعودة للخيل والرماح .. والأمثلة كثيرة .. وما في جعبتكم أكثر بكثير مما أعلم. فما هو ميزان التعامل مع الأمور القدرية بسنن كونية ونبوءات؟ فتح الله عليكم شيخنا.
حقيقة: هذا السؤال واسع، ولكني سأقتصر على ماهو لازم في هذا الباب، تسهيلًا للنشر.
الحقيقة: أن هذه الطريقة التي شرحها السائل -أمثلة غيرها- تدل على التخلف، وتدل على الفساد العقلي، وكذلك تدل على ضعف -وإن لم يكن ذهاب- الأصول الشرعية في التعامل مع النصوص الشرعية.
الفرق بين النبوءة الحق وبين المدعاة: أن المدعاة يصنعها المرء لتحقق له مراده، وأما النبوءة الشرعية فهي تنزل على المرء بلا استئذان منه ولا ترتيب منه ..
وأنا أضرب لكم مثالًا أو أمثلة بحسب ما يحضر ..
مثلا: كان عند أهل الكتاب نبوءة تفيد أن هناك نبي قادم قد اقترب زمانه -وهذا في أحاديث صحيحة- فكانوا يتوقعون ويستشرفون نزول شيء ما يغير الحالة التي عليها الناس، من وجود نبي يحقق النصر وينشر الخير، واسمه محمد ... وجد في التاريخ من سمى ابنه محمدًا -قيل: ثلاثة، وقيل: أربعة- من أجل أن تتحقق فيهم النبوءة .. انظر إلى هذا .. سموهم لكي تتحقق النبوءة .. هذا حشر؛ أما النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يسم