نحن رجال هذه النبوءة .. فهذا من الافتراء والكذب، وهذا من التدخل المنهي الذي شرحته.
بقيت نقطة .. إذا: ماهي فائدة النبوءة؟ فائدة النبوءة: أنها تحيي الأمل .. المقصود بها هذا .. المقصود: رفع المعنويات .. المقصود بها: الثقة بوعد الله بأن هذا سيكون .. عندما وعد الله المؤمنين بالنصر: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} فيُخبر بأنه سيكون كذا وكذا؛ وليتحضر المؤمنون لأمثالها، يعني مثال ذلك: عندما يتحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن عيسى وعن يأجوج ومأجوج، وأنه لا طاقة لكم بهم -لا يد لكم بقتالهم- و"فحرض عبادي إلى الطور"، فتفيد بأمثالها .. وهو أن يتمسك المرء بدينه حتى في وقت الضعف الشديد، لأنه يلتجأ إلى الله ويهرب من الفتن ويتجه إلى الله كأمثاله؛ وإذا جاءت هي كانت الصورة الحقيقية، وإن لم تأت جاء أمثالها فطبق المرء الشرع الموافق لها.
فلذلك: النبوءات مهمة جدًا في بناء الشخصية المسلمة، وهي: النبوءات التي أخبر بها الله في كتابه والتي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم .. هي التي جعلت العلماء منذ عشرات السنين ينتظرون نصرة الله لدينه .. المستقبل لهذا الدين.
لذلك: ما يستحقق هذا هو الذي نتحدث عنه بإذن الله عز وجل .. والابتعاد عن تفسير الأحداث بما يوافق النبوءات من أجل نصرة مذهبه، يعني: تحدث السائل عن قضية دابق .. فهم يريدون أن يثبتوا أنهم على الحق عن طريق الواقع القدري .. وهذا باطل، وإنما يخرج عن طريق الدليل الشرعي والنص الشرعي، وليس بوجودك في مكان .. مثلًا: من الأمور التي وقعت خطأ في تاريخ أمتنا: أن ينتصر الناس لمذهب مالك كونه في المدينة، ورد عليهم ابن حزم ردودا قوية في هذا الباب؛ كذلك أن يُنَفَّر عن مذهب أهل العراق -مثلًا- لكون أهل العراق .. منها يخرج قرن الشيطان؛ وكذلك أن ينفر عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنها نجدية -على ما في ذلك من خلاف وخطأ- ويوجد خلاف ولكن الصواب:"نجد"هي المكان المرتفع كما قال [1] يقصد بها العراق، ويوجد أحاديث أخرى تدل على هذا ..
(1) كلام غير مفهوم (د 14:12) .