فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 861

الذي ابتلع وسائل كثيرة منها: الصحافة .. وابتلع البريد .. وابتلع الرسائل .. وابتلع الحسابات .. وابتلع الإدارات .. بل ابتلع الأعمال! يعني: هناك الكثير من الأعمال التي تلاشت تحت تأثير هذه الوسائل القوية.

وبالتالي: هذه سلطة بالمفهوم الصحيح، وهذا يوجب علينا أن نتعامل معها.

والإعلام في شريعتنا مهمٌّ جدًّا، وهو عمل من أعمال الدعوة إلى الله عز وجل، وعمل من أعمال المراقبة، وعمل من أعمال إيصال الحق، وعمل من أعمال إماتة الباطل؛ فهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن باب إماتة الباطل، ومن باب قوله صلى الله عليه وسلم: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره ) )وهكذا.

فالمقصود: بأن ما يتحدّث به بعضهم من أن هذه الوسائل هي وسائل شر في ذاتها!! هذا غير منطقي وغير مقبول، لأن هذه الوسائل هي وسائل محايدة ككل أعمال الوجود؛ فإما أن تملأها بالحق الذي تعتقده وإما أن يملأها غيرك بالباطل، وهذا شيء مقرر والعقول تقتضيه؛ وبالتالي: يجب علينا أن نتعامل معها كقدر موجود مثل وجود الجبال .. ومثل وجود الأنهار .. ومثل وجود السهول .. ومثل وجود البشر .. ومثل وجود الدواب .. ومثل وجود الشوارع الآن .. فهو شيء موجود لا تستطيع أن تقول: أنا أريد أن أعيش بعيدًا عن هذا الحدث أو هذا المصنوع أو هذا الموجود الجديد .. هذه أمور قدرية يجب عليك أن تتعامل بها؛ وكما أنك تتعامل الآن مع زوجتك، ومع أخيك بهذه الوسائل بالإخبار، وكذلك بنشر الحق ونشر الأحاديث والسنة، ونشر الأخبار الجهادية وغير ذلك، فعليك أن تتعامل معها.

وأنا أعتقد: بأن هذه الوسائل خدمت التيار الجهادي خدمةً كبيرةً جدًّا، فقد أسقطت حصار الأنظمة على الدعوة، وأسقطت حصار الطواغيت على الأحداث. يعني: ربما تأتي دولة تنشر خبرًا - وقديمًا لا تجد من يخبرك بضدّه - فتبقى في حيرة في حدثه، ولكن الآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت