فإذا: لما قال النووي رحمه الله: أن المرء إذا سجد، فقد يسجد على معنى التعظيم، فهذا منهي عنه وحرام .. على معنى الإجلال والتعظيم والاحترام .. أما السجود على غير هذا المعنى، وهو ما كان أزيد من ذلك .. على معنى العبادة وأن يسجد له سجود العبادة كما يسجد لربنا، فهذا كفر وخروج عن الملة.
فهذه كلمة الإمام النووي رحمه الله، وهو نفس كلام الذهبي، وهو: أن السجود للرجل على معنى التعظيم منهي عنه، فإذا سجد على معنى العبادة كفر وخرج من الملة.
تبقى مسألة خارج هذا الإطار يذكرها الذهبي ويقرها -هذا متفق عليه .. هذا القدر الذي تحدثنا عنه من التفريق بين سجود الاحترام والتوقير والتعظيم، كتعظيم الابن لأبيه، وتعظيم المحكوم للحاكم، وتعظيم الجندي للأمير، فهذا متفق عليه أنه لا يجوز أن يصل إلى معنى العبادة، فهذا القدر متفق أنه محرم، لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؛ فإذا وصل إلى درجة العبادة، فهذا كفر ومخرج من الملة - بقية مسألة خارج هذا الإطار وهي أننا نرى الإمام الذهبي رحمه الله في السير يُجيز السجود في أماكن التعظيم غير المنصوص عليها، يعني: أن يبغي المرء الصلاة في مكان مُعَظَّم، كرغبة البعض في السجود والعبادة لله عند القبور .. الدعاء والعبادة هناك .. الصلاة في الأماكن المباركة -كما يقولون- لدعاء رب العالمين .. فيقول -أي الذهبي-: هذا أدعى للقبول .. وكقولهم: قبر معروف الترياق المجرب؛ فنجد أن الإمام الذهبي في سيره يقر ذلك .. نرى أنه يقر هذا في كثير من تراجم الرجال في السير؛ هذا مع إقرار الإمام الذهبي ولكن هذا من أخطائه.
الصواب: أن هذه الأماكن لا يجوز تخصيصها بالعبادة -ولو كانت لله- لعدم وجود الدليل على ذلك؛ يعني: الذهاب لهذه الأماكن من أجل العبادة، لأنها أرجى للقبول، هذا المعنى لم يأت به الشارع؛ وهذا: هل هو داخل في شد الرحال أو لا؟ على الخلاف المشهور المعروف بين أهل العلم؛ ولكن المقصود: أن هذه الأماكن ليست بأقرب إلى الله من أماكن أخرى، وليست أرجى قبولًا من غيرها.
نجد أن الإمام الذهبي رحمه الله يميل إلى هذا القول، وهو: أن هذه الأماكن أرجى.
هذا لا يدخل في الشرك (ابتسم الشيخ) لأن بعض الناس يرى كل مسألة تتعلق بالقبر أنها تدخل في الشرك؛ حتى أننا نتكلم عن قضية التوسل -يعني: قضية"اللهم اسألك بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم -"- يدخلونها في الشرك!! وهذه مسألة فقهية .. حلال و حرام .. بدعة وسنة، ولكن لا تدخل في الكفر والشرك؛ فتجد أن البعض إذا قيل: اللهم إني اسألك بنبيك - صلى الله عليه وسلم - أن تغفر لي، يقول: هذا شرك!! هذا جهل .. لم يقل به عالم قط؛