فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 861

ومثال ذلك: قول المرأة وهي تغني:"وفينا نبيٌ يعلم ما في غدٍ"فقال: «دعي هذه» فلما رأى شبهة التعظيم نهى، لأنه لا يعلم ما في غد، وإن كان {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} قد أعلمه الله بعض الغيب لأنه رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولكن المعنى المطلق أنه يعلم كل ما في الغيب، فهذا معنى لا يليق بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه معنى لا يكون إلا بحق الرب جل في علاه الذي يعلم كل شيء، وأما النبي فلا يعلم إلا ما علمه الله، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حادثة غياب دابته -عندما عاب عليه بعضهم -بعض المنافقين- وقال: يخبرنا عن السماء ولا يعلم أين دابته- فقال: «إني لا أعلم إلا ما علمني الله» .

ولما قال الرجل .. لما حلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أجعلتني لله ندا» فنهى عن هذا التعظيم الذي يوصل إلى درجة التبجيل والتعظيم الموصل إلى حالة التعبد، وهذا منهي عنه.

ولما قال رجل: أنت سيدنا وابن سيدنا، قال: «دع ما تقول» ومن معاني النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سيد ولد آدم وسيد هذه الأمة وهو سيد البشرية، ولكن لما كان في كلامه ما يوحي إلى أن يُعَظَّم إلى أن يرتقي به إلى المنهي عنه، نهاه عن ذلك.

وكذلك السجود. فمن المعلوم أن الله - عز وجل - أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم سجود التعظيم والتبجيل والإقرار بفضله عليهم، فهذا معنى موجود، ولكن لما انتهى هذا المعنى .. وكان الناس قديمًا يسجدون، كما قال الله - عز وجل - عن يوسف: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} فسجدوا له فقال: {هَذَا تَأْوِيلُ رُءْيَايَ} فسجدوا .. على الصحيح: أن إخوانه وأن والديه سجدوا له، وهذا سجود تعظيم، وكان في الأمم السابقة .. كانت الأمم السابقة قد أذن الله لهم بهذا المعنى.

و لكنه في شريعتنا قد نهي عن ذلك، فقال: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» فدل هذا على أنه لا يجوز لأحد أن يسجد لأحد على هذا المعنى .. معنى التعظيم؛ أما أن يسجد له على معنى العبادة فهذا في الأمم السابقة وفي أمتنا لا يجوز .. لا يجوز أن يعبد غير الله {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} فهذا دليل على أنه لم يأذن الله - عز وجل - لبشر أن يعبد بشرا، لا في الأمم السابقة ولا في الأمم اللاحقة ولا في هذا الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت