أردت أن أسأل الشيخ عن كلمتين في كتابين من كتب أهل العلم.
الأول: قال النووي رحمه الله:"وليس من هذا ما يفعله كثير من الجهلة من السجود بين يدي المشايخ بل ذلك حرامٌ قطعًا بكل حالٍ سواء كان إلى القبلة أو غيرها وسواء قصد السجود لله تعالى أو غَفَلَ وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر أو يقاربه عافانا الله الكريم وقد سبقت هذه المسألة مبسوطة في آخر باب ما ينقض الوضوء والله أعلم" [1] .
الكلمة الثانية: قال الامام الذهبي رحمه الله:"حكى لنا جندار، أنه كان بجبل البقاع فسمع رجلًا سب أبا بكر فسل سيفه، وضرب عنقه، ولو كان سمعه يسبه، أو يسب أباه لما استباح دمه، ألا ترى الصحابة في فرط حبهم للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قالوا: ألا نسجد لك؟ فقال: «لا» فلو أذن لهم لسجدوا له سجود إجلال وتوقير، لا سجود المسلم لقبر النبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل التعظيم والتبجيل لا يكفر به أصلًا، بل يكون عاصيًا فليعرف أن هذا منهي عنه، وكذلك الصلاة إلى القبر".
الكلام عن السجود إلى القبر .. نحن نعلم أن هناك أفعالا ما، تدل دلالةً صريحة على أنها من أمور التعبد .. التوقير والتعظيم الذي فيه معنى التعبد، وهذا إن وقع على أي جهة كان -من الأفعال والأقوال- فإنه يكفر به إذا صرفه لغير الله - عز وجل -؛ ولكن هناك أعمال ما، تحتمل معنى التعظيم الذي فيه وجه جواز؛ وهذه الأعمال كذلك يمكن أن يرتقي بها الفاعل في التعظيم إلى درجة التعبد؛ ومن ذلك: الحَلْف.
المعروف أن الحالف حين يحلف بشيء، أنه يعظمه تعظيمًا يوقع في قلب السامع أنه صادق في كلامه، أو جازم، أو متحمل لعهدة كلامه؛ فالصحابة كانوا يحلفون بغير الله - عز وجل - تعظيما لما يحلفون به، فنهاهم الشارع عن ذلك، لأن في هذا شبهة تعظيم قد توصل إلى الإجلال المنهي عنه؛ فلهذا «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» ..
وهذا محمول عند أهل العلم على الكفر الأصغر، لأن فيه هذا التعظيم الذي يرقى به إلى تعظيم العبادة؛ فلذلك: الحلف يحمل هذا المعنى ويحمل هذا المعنى .. فيه تعظيم وفيه إجلال، فيمكن أن يبقى في دائرة التعظيم المقبول، ويمكن أن يُحمل إلى الدرجة الأخرى، فنهى عنه الشارع.
(1) المجموع 3\ 390.