{وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} في الجنة {أُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} يعني: تسمى عنب وليس مثل عنب الدنيا في شيء إلا في الاسم .. يأتى بالرمان .. وليس في رمان الجنة من رمان الدنيا إلا الاسم فقط؛ وبالتالي: عالم الغيب عالم آخر ..
موسى عليه السلام قال الله له: {لَن تَرَانِي} لأنه لا يقوى عليه، ثم أمره أن ينظر إلى الجبل فإن استقر مكانه -إن استقر الجبل مكانه- بعد تجلي الله فسوف تراني، والله تجلى للجبل فخر الجبل .. هُد الجبل دكا .. لم يعد له وجود ..
في الحديث: «إن الله نور وحجابه النور، لو كشف الحجاب لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» طيب .. كيف يرى الناس ربهم يوم القيامة؟؟!! كيف يرى المؤمنون ربهم يوم القيامة ويتمتعون بهذه الرؤية؟!! هناك .. حياة جديدة وشيء جديد .. تختلف الأمور هناك .. تتحول الأبدان إلى حالة أخرى الله أعلم بها ..
فالأوائل ينكرونه لأنهم فلاسفة، ولأن الأمور عندهم مركبة بطريقة منطق أرسطو .. المعاصرون ينكرونها -للأسف- لأنهم تأثروا بالمذاهب المادية .. يدفنون الرجل ثم يعودون إليه فلا يجدون إلا العظام، فبالتالي: أين العذاب؟!! فينكرونها .. لا يستطيعون أن يقولوا: تأثرنا بالماديين، فيأتون إلى قواعد بدعية فيعملونها في النصوص، ومن ذلك: إنكار أحاديث الآحاد في العقائد.
ومن ذلك مثلًا ما قاله أتباع حزب التحرير: من أنه لا عذاب في القبر!! طيب .. فماذا نصنع بالأحاديث التي يدعونا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نستعيذ من أربع عَقِب التحيات والتشهد والصلاة الإبراهيمية؟!! حتى أن طاووس -كما في صحيح مسلم- كان يأمر المرء إذا لم يستعذ من هذه الأربعة أن يعيد الصلاة .. «اللهم نعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال» .. فقالوا: هذه يعمل بها عملًا، ولكن لا يعتقد بها اعتقادًا!! (ابتسم الشيخ)
يفعل المرء ما لا يعتقد!! يقولها من جهة الحكم ولا يقولها من جهة القلب!! منتهى الفصام.
فأحاديث عذاب القبر أحاديث ثابتة عند أهل العلم ويحتج بها وهي في الصحيحين، ومعروف أن أحاديث الصحيحين -كما قرر العلماء، وأشار إلى هذا أبو عمرو ابن الصلاح، وعلق عليه ابن كثير كما في"الباحث الحثيث في اختصار علوم الحديث"- تفيد العلم.