فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

أخ يسأل: عندي سؤال أرجو الإجابة عنه، هل عذاب القبر موجود عندنا نحن أهل السنة والجماعة، ولكن هناك من يُنكره كالمدعو علي الكيالي ويقول: لا يوجد عذاب القبر وأن الآية مخصصة لآل فرعون؟ أرجو الإيضاح بالقرآن والحديث.

الجواب:

أولًا: لا يُعرف أحد من أهل الإسلام أنكر عذاب القبر، إلا من وصفهم الإمام القرطبي في كتابه التذكرة بالفلاسفة ومن جرى مجراهم؛ يعني بالفلاسفة: الفلاسفة الملحدين، ويعني بمن جرى مجراهم من أهل الإسلام: من تأثر بهم ودخل في أجوافهم وصار يرطن برطنهم.

وكان الأوائل .. يعني: نعجب لإنكار الأوائل، لأن الأوائل إما أن يأخذوا بالكتاب والسنة وإما أن يأخذوا بعقولهم .. اليوم صار البعض يتمحل بأنه ينكر عذاب القبر لأن العقيدة عنده لا تأخذ عنده إلا من المتواتر، فلذلك يعني: يريد أن يجدد العقيدة بأن ينفي عنها ما اعتقده السلف.

المعتزلة يقولون بعذاب القبر، وهذا ذكرته مرارًا .. القاضي عبد الجبار احتج بقوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} فإذًا هم يعرضون ..

لماذا ينكرون عذاب القبر اليوم؟!!

القدماء ينكرونه لأنهم فلاسفة يتحدثون عن الأبدان وتحولها ووجودها في داخل الأرض وكيف .. الخ، لأنهم يقيسون الغائب على الحاضر، ويقيسون الغيب على عالم الشهادة، وهذا هو أساس الضلال كما يقول علمائنا.

أساس الضلال: قياس الغائب على الشاهد .. الغائب له قوانينه وسننه، والشاهد له قوانينه وسننه؛ فلا يجوز أن تقارن سنة على سنة .. لا يجوز .. الله سبحانه خالق كل شيء .. هو خلق السنن، فلا يجوز أن تجريها عليه .. الله خلق عالم الغيب على سنن معينة، يعني: أنا أقول -مثلًا- ودائما أحتج بهذا: النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أسري به رأى موسى وهو قائم في قبره يصلي، وصلى به في بيت المقدس، ورآه في السماء الثالثة، فكيف هذا؟!! هذا عالم الغيب .. عالم البرزخ .. لا نعرف الكيفية فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت