فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 861

ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدثنا عن عذاب القبر: أنه إذا دفن الميت جاءه الملك فسأله: ماذا تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟؟ وإنه ليسمع قرع نعالهم .. بعد أن يدفن فيفيق فيسمع قرع نعال الذاهبين، ثم يأتيه الملك فيسأله .. فتنة القبر .. ونحن نقول اللهم نعوذ بك من عذاب القبر ..

والصحابة يثبتونه .. المشهور عن عثمان .. قصته المشهورة عنه: أنه كان إذا مر على القبور بكى ... والنبي - صلى الله عليه وسلم - كم مرة مر على قبر «فإنهما يعذبان وما يعذبان في كبير» ومر على قبور المشركين فذكر ما يعذب صاحب القبر به .. والحديث الذي فيه دفن المنافق الذي زعم أنه كان يُعَلِم النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن، فلفظته الأرض .. وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل الذي يتجلجل في الأرض .. يتجلجل لكبره .. مشى متكبرًا .. وهو قارون .. هذه كلها أحاديث صحيحة وتفيد العلم.

وأما الآية فقد تقدمت: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ .. } حتى المعتزلة احتجوا بها على عذاب القبر .. صريحة في هذا الباب.

يأتون إلى آيات .. يعني آيات محتملة في المعاني .. {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} الآية التي في سورة يس، فقالوا: {مَّرْقَدِنَا} ... ونسوا أن الناس مراتب في القبر .. هناك من يعذب إلى يوم القيامة كآل فرعون .. كقارون، وهناك من إذا حوسب قيل له: نم نومة العروس .. حتى تقوم الساعة فيُبعثون .. فالناس منازل .. هؤلاء يقولون: {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} هذه بينة في هذا الباب ..

فالقصد: أن عذاب القبر هو من اعتقاد المسلمين؛ ولذلك: ذكر في كتب العقائد .. ذكرها الطحاوي وغيره: ونؤمن بعذاب القبر خيره وشره، ونؤمن بأن القبر إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النيران .. نعم هذا حديث لا يصح بهذا اللفظ، ولكن معناه صحيح .. يُنَعَّم أهل الإيمان في قبورهم ويُعَذَّب أهل الكفر في قبورهم ..

هذا هو اعتقاد المسلمين؛ ولا يخالف في ذلك إلا كما قال القرطبي: إما فيلسوف على طرائقهم في إنكار الغيب والمعاد، وإما من تأثر بهم .. نسأل الله العفو والعافية.

وكلهم يقفون عند حديث: «اللهم أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار .. » .. هل تريد أن تقوله من أجل أن يعذيك الله منه؟؟ هل تريد أن يعذيك؟؟ فافعله .. إلا إذا أطعتهم وقلت: افعله ولكن لا تعتقد به؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت