قال النووي: وفيه الحث على بر الوالدين، وعظم ثوابه، ومعناه: أن برهما عند كِبرهما وضعفهما بالخدمة أوالنفقة أوغير ذلك سبب لدخول الجنة، فمن قصَّر في ذلك فاته دخول الجنة وأرغم الله أنفه أ. هـ [1] .
3 -عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( بينما ثلاثة نفر يتماشون أخذهم المطر، فمالوا إلى غار في الجبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالًا عملتموها لله صالحة فادعوا الله بها لعله يفرجها. فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران، ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم، فاذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالِديَّ أسقيهما قبلَ وَلَدي، وإنه نأء بي الشجر فما أتيت حتى أمسيت، فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب، فجئت بالحلاب فقمت عند رءوسهما، أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند قدميَّ، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فأفرج لنا فرجة نرى منها السماء، ففرج الله لهم فرجة ... حتى يرون منها السماء ... ) )متفق عليه [2] ، قال ابن حجر: وفيه فضل الإخلاص ... في
(1) شرح النووي 16/ 84.
(2) أخرجه البخاري - واللفظ له - في باب إجابة دعاء من بر والديه من كتاب الأدب (5974) 10/ 404، وفي باب من استأجر أجيرًا فترك أجره، فعمل فيه المستأجر فزاد أو من عمل في مال غيره فاستفضل من كتاب الإجارة (2272) 4/ 449، في باب حديث الغار من كتاب الأنبياء (3465) 6/ 505، وأخرجه مسلم في باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح العمل من كتاب الرقاق (2743) 17/ 214.
ومعنى (( نأى بي الشجر ) ): أنه استطرد مع غنمه في الرعي إلى أن بُعد عن مكانه زيادة على العادة فلذلك أبطأ، ومعنى (( يتضاغون ) ): يصيحون ببكاء من الجوع.
ينظر: شرح النووي 17/ 216، فتح الباري 6/ 508، 509.