4 -... قال تعالى: ... {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [1] .
ويزيد هذا النص القرآني على ما سبق بتخصيص حالة بلوغ الوالدين الكِبَر بالذكر؛ حيث تضعف فيه قواهما، ويحتاجان إلى البر واللطف والإحسان، وأيضًا فطول المُكث يُوجب الاستثقال في العادة، وحصول الملل، فيكون مراعاة الوالدين وبرهما في هذه الحالة ألزم [2] .
ثم يأتي بيان المنهج الشرعي الواجب على الأولاد فعله في معاشرة الوالدين بالمعروف، ومخاطبتهما بالقول الكريم اللين، مع التواضع ولين الجانب، والدعاء لهما وعدم الإساءة إليهما.
قال الطبري في معنى قوله تعالى { ... وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} ...: كن لهما ذليلًا رحمة منك بهما، تُطيعهما فيما أمراك به ... ولا تُخالفهما فيما أحبا أ. هـ [3] ، وقال السعدي: أي: تواضع لهما ذُلًا لهما ورحمةً واحتسابًا للأجر أ. هـ [4] .
فعلى الولد أن يُلين جانبه في حضرة والديه، ويتواضع لهما حتى يبلغ مبلغ الذُل، وهذا من شدة الشفقة والعطف ومعرفة عِظَم حق الوالدين، بحيث يظهر على الولد من خلال نظره لوالديه، وحركته عندهما، وفي سعيه لخدمتهما، وأن يتذكر الولد شفقة أبويه وتعبهما في التربية، فيزيده ذلك إشفاقًا وحنانًا عليهما [5] .
(1) الإسراء: 23، 24.
(2) ينظر: تفسير القرطبي 10/ 241، تفسير السعدي / 456.
(3) تفسير الطبري 14/ 550.
(4) تفسير السعدي / 456.
(5) ينظر: تفسير القرطبي 10/ 244، مسائل من فقه الكتاب والسنة للدكتور عمر الأشقر / 83، 84.