الصفحة 29 من 60

وفاتهم آكد، فإنه كما جاء في الحديث: (( نفسُ المؤمنِ معلقةٌ بدَينهِ حتى يُقضى عنه ) ) [1] ؛ ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كان يُؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل: هل ترك لدَينه فضلًا؟ فإن حُدث أنه ترك لدَينه وفاءً صلَّى، وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم. فلما فتح الله عليه الفتوح ... قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفُسهم، فمن تُوُفِّيَ من المؤمنين فترك دَينًا فعليَّ قضاؤه، ومن ترك

مالًا فلورثته )) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [2] .

وهذا الحديث فيه دليلٌ على عدم وجوب قضاء دين الوالدين على الأولاد حيث جعل الرسول صلى الله عليه وسلم قضاء الدين على بيت مال المسلمين لا على الورثة [3] .

إلا أن بعض فقهاء المالكية نصوا على أن: على الولد الموسر إخراج صدقة الفطر عن أبويه المحتاجين، كما يُجبر الولد على إحجاج والديه حج الفريضة على القول بأن الحج يجب على الفور، كما يُجبر على شراء الماء لهما لغسلهما ووضوئهما؛ لأنه كما يجب عليه أن يوفر لهما كفايتهما في العادات يجب عليه

(1) أخرجه الترمذي وحسنه (1079) 3/ 381، وابن ماجه (2458) 2/ 569، والدارمي (2594) 2/ 177، وابن حبان (3050) 5/ 66، وأحمد في المسند (9679) 15/ 425 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (6779) 2/ 1147.

(2) أخرجه البخاري في باب الدين من كتاب الكفالة (2298) 4/ 477، وفي باب الصلاة على من ترك دينًا من كتاب الاستقراض (2398، 2399) 5/ 61، وفي باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك كلًا أو ضياعًا فإليَّ من كتاب النفقات (5371) 9/ 515، وفي باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من ترك مالًا فلأهله، وفي باب ميراث الأسير من كتاب الفرائض (6731) 12/ 9، (6763) 12/ 49، وأخرجه مسلم في باب من ترك مالًا فلورثته من كتاب الفرائض (1619) 11/ 233.

(3) ينظر: فتح الباري 4/ 478، نيل الأوطار للشوكاني 4/ 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت