الصفحة 28 من 60

تَصدَّقُوا عليه فتصدق الناس عليه ... )) [1] ، فمن باب أولى التبرع لقضاء دين الوالدين؛ لعظم حقهما.

وقد نص الفقهاء على أنه يُستحب المسارعة في قضاء دين الميت، وإذا تعذر إيفاء دينه في الحال، فإنه يُستحب للورثة ولغيرهم أن يتكفلوا به عنه [2] ؛ للحديث الصحيح وهو: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتي بجنازة ليُصلي عليها فقال: هل عليه من دين؟ قالوا: لا، فصلى عليه.

ثم أُتي بجنازة أخرى فقال: هل عليه من دين؟ قالوا: نعم، قال: صلوا على صاحبكم. قال أبو قَتادة: علي دينه يارسول الله، فصلى عليه )) [3] .

هذا من حيث المشروعية والاستحباب، أما مسألة الوجوب فإن الأصل أن الإنسان لا يلتزم قضاء دين لم يلتزمه ولم يتعاط سببه [4] ؛ ولهذا فإنه لا يجب على الولد قضاء دين وجب على أبويه أو على أحدهما، وقد قال ابن حجر عن حديث المرأة من جهينة السابق: فيه أن من مات وعليه حج وجب على وليه أن يُجهز من يحج عنه من رأس ماله، كما أن عليه قضاء ديونه، فقد أجمعوا على أن دين الآدمي من رأس المال فكذلك ما شبه به في القضاء، ويلتحق بالحج كل حق ثبت في ذمته من كفارة أو نذر أو زكاة أو غير ذلك أ. هـ [5] .

وإذا كان الأولاد لا يلزمهم قضاء ديون آبائهم وأُمهاتهم الثابتة في ذممهم بعد وفاتهم، فمن باب أولى أن لا يلزمهم ذلك حال حياتهم؛ لأن قضاء ديونهم بعد

(1) أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في باب استحباب الوضع من الدين من كتاب المساقاة (1556) 10/ 168.

(2) ينظر: مغني المحتاج 1/ 357، المغني 3/ 367، الإنصاف 6/ 20.

(3) أخرجه البخاري من حديث سلمة الأكوع رضي الله عنه في باب استحباب الوضع من تكفل عن ميت دَينًا فليس له أن يرجع ... من كتاب الكفالة (2295) 4/ 474، وفي باب إذا أحال دَين الميت على رجلٍ جاز من كتاب الحوالة (2289) 4/ 466.

(4) ينظر: المغني 6/ 568، الشرح الكبير 13/ 331، 332.

(5) ينظر: فتح الباري 4/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت