الصفحة 17 من 60

ونوقش ذلك بعدم التسليم بأن الإعفاف كالحلوى؛ لأن الأب لا يستضر بفقد الحلوى، بل النكاح يشبه الطعام [1] .

2 -قياس الأب على الأم، فكما أنه لا يجب إعفاف الأم فكذلك الأب لايجب إعفافه [2] .

ونوقش هذا بأن قياس الأب على الأم قياس مع الفارق؛ فإن إعفاف الأم إنما هو تزويجها إذا طلبت ذلك وخطبها كفؤها، فإعفافها اكتساب لا إلزام، بخلاف الأب فإن تزويجه يترتب عليه إلزام الابن بتبعات مالية كالمهر [3] .

3 -أن الأب لا يلزمه إعفاف ابنه، فكذلك الابن لا يلزمه إعفاف أبيه [4] .

ونوقش هذا بأن الأب يلزمه إعفاف ابنه إذا كانت عليه نفقته عند الحنابلة وبعض أصحاب الشافعي، وإذا سلمنا عدم وجوب إعفاف الأب ابنه، فإن إعفاف الولد أبيه لا يُقاس على إعفاف الأب ابنه؛ لأن حُرمة الأب أوجب وآكد، والولد كالعضو من الأب؛ ولهذا لا يُقتص من الأب بقتله ولده ولا عكس [5] .

الترجيح:

الراجح هو القول الأول؛ لقوة أدلته، مع ما ورد على استدلال القول الثاني من مناقشة.

ويتفرع على مسألة تزويج الأب المحتاج لإعفافه: مسألة النفقة على زوجته، فقد ذهب أكثر الفقهاء القائلين بوجوب إعفاف الولد أباه بتزويجه إلى أنه يجب على أولاده أيضًا النفقة على زوجة أبيهم الفقير؛ لأنها من تمام الإعفاف، فإن الأب لا يتمكن منه إلا بذلك، حيث إن الأب إن لم

(1) ينظر: المرجع السابق.

(2) ينظر: الحاوي الكبير 9/ 183، المغني 11/ 379.

(3) ينظر: الحاوي الكبير 9/ 184، المغني 11/ 379.

(4) ينظر: المهذب 3/ 161، الحاوي الكبير 9/ 183، مغني المحتاج 3/ 211.

(5) ينظر: الحاوي الكبير 9/ 184، المغني 11/ 380.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت