الصفحة 15 من 60

ذلك، وقال: (( أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأُفطر، وأُصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سُنتي فليس مني ) )متفق عليه [1] .

وقد يحتاج الأب إلى إعفافه بالزواج لموت زوجته أو مرضها أو كبرها، بحيث يخاف على نفسه الزنا أو المشقة بترك الزواج، فيرغب في النكاح وتتوق نفسه إليه، ويكون الأب فقيرًا عاجزًا عن دفع أعباء الزواج المالية من المهر وما يتبع الزواج من تكاليف، ويطلب من أولاده السعي في تزويجه بالبحث له عن زوجة تناسبه وتلبي حاجاته، ويكون أولاده أصحاب قدرة مالية على تحمل أعباء زواج أبيهم.

وفي هذه الحالة هل يجب على الأولاد تزويج الأب ويلزمهم ذلك؟

الجواب: أن الفقهاء قد اختلفوا في هذه المسألة، وهي: مسألة الإعفاف على قولين:

الأول: أنه يجب على الولد تزويج الأب لإعفافه، وهو المشهور من مذهب الشافعية والحنابلة وقول عند الحنفية والمالكية [2] .

القول الثاني: أنه لا يجب على الولد تزويج الأب، وهو المشهور من مذهب الحنفية والمالكية [3] .

الأدلة:

أولًا: أدلة أصحاب القول الأول.

(1) أخرجه البخاري (5063) 9/ 104، ومسلم (1401) 9/ 525 من حديث أنس رضي الله عنه.

(2) ينظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لداماد أفندي 1/ 501، البيان والتحصيل لابن رشد 5/ 328، المهذب للشيرازي 3/ 161، روضة الطالبين 7/ 214، الحاوي الكبير 11/ 489، مغني المحتاج 3/ 211، 212، المغني 11/ 379، الفروع 9/ 318، 319، الإنصاف 24/ 420، منتهى الإرادات 4/ 463.

(3) ينظر: المبسوط للسرخسي 5/ 122، الكافي 2/ 629، مواهب الجليل لشرح مختصر خليل للحطاب ... 4/ 210، شرح الخرشي 4/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت