الصفحة 11 من 60

ويتبين مما سبق أنه يشترط لوجوب نفقة الأولاد على الوالدين ما يلي:

1 -أن يكون الوالدان فقيرين لا مال لهما؛ لأن نفقة الأقارب تجب على سبيل المواساة، والموسر مستغنٍ عن المواساة.

2 -أن يكون للأولاد ما يُنفقون به على الوالدين فاضلًا عن نفقة الأولاد؛ للحديث الصحيح: (( ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك ) ) [1] ؛ ولأن النفقة على الوالدين مواساة فلا تجب على الفقير المحتاج كالزكاة [2] .

والنفقة على الوالدين ليست دينًا عليهما إذا أيسرا [3] ، بل هي حقٌ واجبٌ لهما، حتى إن الفقهاء ذكروا أنه يُنفَق من مال الولد المحجور عليه للإفلاس على والديه وزوجته إلى أن يُفرغ من قسمة ماله بين غرمائه، كما ينفق عليهم من مال الولد المحجور عليه للسفه [4] .

كذلك نص الفقهاء على أنه إذا اقترض الوالدان لنفقتهما بفرض القاضي أو إذنه لغيبة الولد أو امتناعه فإن القرض يثبت دَينًا في ذمة الولد، فيجب على الولد وفاء

(1) أخرجه مسلم في باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم الأهل ثم الأقارب من كتاب الزكاة (997) 7/ 69.

(2) ينظر: الهداية 2/ 46، 48، المحيط البرهاني 4/ 349، بدائع الصنائع 4/ 34، 36، المدونة الكبرى ... 2/ 248، الكافي 2/ 628، 629، القوانين الفقهية لابن جُزي / 248، 249، روضة الطالبين 9/ 83، 84، الحاوي الكبير للماوردي 11/ 488، مغني المحتاج 3/ 447، 448، المغني 11/ 374، 375، المحرر 2/ 315، الإنصاف 24/ 387، 388، منتهى الإرادات 4/ 461.

(3) ينظر: المدونة الكبرى 2/ 248، مواهب الجليل 5/ 591.

(4) ينظر: الهداية 3/ 283، 286، روضة الطالبين 4/ 145، المغني 6/ 574، 575، الشرح الكبير 13/ 314، 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت