وأما بالنسبة للأمر الثاني: وهو كون هذه اللفظة استعملت في القوانين الوضعية، فينصرف الذهن إليها عند إطلاقها، فهذا مسلم، وهو الأمر الذي ينبغي أن يصار إليه في نقد هذه الكلمة، لأن استخدام كلمة (القانون) فيه من الإيهام واللبس ما فيه، لكون هذه الكلمة قد استخدمت في القوانين الوضعية، فصارت شعارًا عليها، فينصرف إليها الذهن عند سماعها.
ولأجل ذلك لا ينبغي أن تستخدم هذه الكلمة في الأنظمة الإسلامية، بحجة أنها من الألفاظ المعربة الصحيحة، بل يجب أن يصار إلى كلمة أخرى تؤدي نفس المعنى مع تجنب المحذور، مثل استخدام كلمة (نظام) بدلًا من لفظة (قانون) لأن كل لفظ يحمل معنى فاسدًا ينبغي أن يصار إلى غيره، فلقد نهى الله سبحانه المؤمنين عند خطابهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقولوا (راعنا) مع أن الصحابة كانوا يقصدون معنى صحيحًا، ولكن لما كان اليهود يقصدون بهذا النداء معنى فاسدًا نهاهم الله عن هذا النداء سدًا لهذا الباب ووجهم الله بأن يقولوا (انظرنا واسمعوا) [1] .
قال الشيخ ابن سعدي ـ رحمه الله ـ"ففيه النهي عن الجائز إذا كان وسيلة إلى محرم، وفيه الأدب واستعمال الألفاظ التي لا تحتمل إلا الحسن وعدم الفحش، وترك الألفاظ القبيحة، أو التي"
(1) قال تعالى: (يا أيها الذين أمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم) البقرة آية 104.