وبعد تأمل الإطلاقات المتعددة لكلمة إرسال عند الفقهاء وأهل اللغة فإني أريد الحديث عن الإرسال بمعنى التسليط، و التوجيه، فهما محل البحث دون الإطلاقات الأخرى.
والذي دعاني إلى قصر البحث عليهما مايأتي:
1 -أنه قد استحدثت وسائل جديدة للإرسال على الصيد لم تكن معروفة عند الفقهاء قديمًا مثل: بنادق الرصاص، فكان لابد من بيان حكم الإرسال بها، كما أن الطعام لم يعد مقتصرًا على ما يذبحه المسلم بنفسه، أو يذبح في البلاد الإسلاميه، بل أصبح بعضه يرسل من بلدان غير مسلمة إلى ديار المسلمين، فكان لابد من بيان حكم تناول المسلم لهذا للطعام المرسل.
2 -أن الناظر في أحوال الناس خاصة في هذا العصر الذي تباعدت فيه أوطانهم وتشعبت فيه معاملاتهم فتجاوزت البلد الواحد نظرًا للتقدم العمراني والحضاري، فأدى ذلك إلى الاستعانة بغيرهم لقضاء مصالحهم، كما أنه استحدثت وسائل استخدمها الناس في التوجيه فكثرت تساؤلاتهم عن مشروعية استخدامها سواء كان ذلك في العبادات أو المعاملات. وبالنظر إلى تعريف الإرسال في اللغة وفي الاصطلاح نستطيع أن نستخلص تعريفًا للإرسال بهذين المعنيين فيقال: إن الإرسال هو: توجيه ما يريده المرسِل إلى المرسَل إليه من آلات، أو أفكار، أو معارف، أو أعيان عن طريق وسائل متداولة عرفًا يقتصر دورها على النقل [1] .
شرح التعريف:
(1) انظر: فتح القدير (لأبي الهمام) 6/ 255، مواهب الجليل 4/ 91، المجموع 9/ 175، المغني 4/ 219،درر الحكام شرح مجلة الأحكام ص 61.