قولنا: ? توجيه ما يريده المرسِل?: نريد به التنبيه إلى أن الإرسال لابد أن يكون مأمورًا به، فإن لم يبعث المرسِل الرسول ويأمره بالإرسال فإنه لا يصح. جاء في تكملة فتح القدير:"والرسالة أن يقول: اذهب يا فلان ... فلو بلغه بغير أمره فقبل ـ أي المرسل إليه ـ لم يجز لأنه ليس رسولًا بل فضولي [1] ? [2] ."
لذلك لابد من معرفة المرسِل بالإرسال ورضاه به؛ لأنه المرسل هو القائم بالإرسال ومالكه، أما الرسول فهو ناقل للعبارة. [3]
وقولنا: ? إلى المرسل إليه?:إشارة إلى ركن مهم من أركان الإرسال يتوقف على وجوده الهدف المنشود من الإرسال سواء كان فردًا كالإرسال للاستقراض [4] ، أو كان المرسل إليه جماعة كإرسال السيد لأهل السوق بأنه أذن لعبده بالبيع والشراء. [5]
وقولنا: ?من آلات، أو أفكار، أو معارف، أو أعيان?: بيان لنوع المرسل به، وأنه قد يكون آلة كبندقية الرصاص، أو أفكارًا مستحدثة، أو أخبارًًا متداولة بين الناس، أو أعيانًا كالمبيعات.
وقولنا: ?عن طريق وسائل متداولة عرفًا ?: بيان لوسائل الإرسال التي سوف نتناولها في هذا البحث وأنها سوف تقتصر على الوسائل المنتشرة بين الناس قديمًا وحديثًا. [6]
وقولنا: ?يقتصر دورها على النقل?.تنبيه إلى لب الإرسال وموضوعه، وأنه يقتصر على النقل. جاء في مواهب الجليل: ?والرسالة: جعل الزوج إعلام
(1) الفضولي: من تصرف في ملك غيره دون إذنه ومن غير ولاية شرعيه. انظر: فتح القدير (لأبي الهمام) 6/ 88.
(2) 6/ 255، وانظر: الفتاوى الهندية 3/ 9
(3) المصدر السابق 6/ 255.
(4) الفتاوى الهندية 3/ 65،بدائع الصنائع 5/ 247
(5) المجموع 9/ 170.
(6) انظر: درر الحكام ص 61.