الصفحة 30 من 56

المبحث الثاني

الألفاظ ذات الصلة بالإرسال والموازنة بينها

هناك ألفاظ ذات صلة بالإرسال قد تشبهه كالوكالة، من جهة أن كلًا منهما توجيه من المالك للتصرف في ملكه.

إلا الإرسال يختلف عن الوكالة من عدة وجوه:

أوجه الاختلاف بين الإرسال والوكالة:

1)إن وسائل الإرسال وسيط بين المرسِل والمرسل إليه يقتصر دورها على نقل إرادة كل منهما للأخر دون أن يكون لها شأن بإرادة الطرفين. [1]

بخلاف الوكالة، فإن الوكيل قائم مقام الموكل يعبر عن إرادة خاصة به تبنى عليها آثار العقد؛ لأنه أصل فيه، [2] ولو قيل: إن الوكيل ينقل إرادة الموكل كالرسول في حالة صدور تعليمات جامعة مانعة من الموكل للوكيل تلزمه بالسير بموجبها، فإن هذا التشابه لا يعني الخلط بين الوكالة والإرسال فقد ميز الفقهاء رحمهم الله في بطون كتبهم كل التمييز بين الوكيل والرسول:

جاء في فتح القدير: ? أن الموضوع لنقل العبارة إنما هو الرسالة، فإن الرسول معبر، والعبارة ملك المرسل، فقد أمره بالتصرف في ملكه باعتبار العبارة ? [3] .

وجاء في مواهب الجليل:"والرسالة جعل الزوج إعلام الزوجة بثبوته ـ أي الطلاق- إلى غيره" [4] .

(1) انظر: فتح القدير (لابن الهمام) 6/ 255، بدائع الصنائع 5/ 138، مجمع الأنهر 2/ 6 مواهب الجليل 4/ 91.

(2) الروض المربع 2/ 261 ـ 262

(3) فتح القدير (لابن الهمام) 6/ 255.

(4) 4/ 91، وانظر: المجموع 9/ 167، المغني 7/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت