والنصح لعامة المسلمين يكون بإرشادهم إلى ما فيه مصلحتهم في الدنيا والآخرة وردهم عن الباطل، وتحذيرهم مما يضرهم، وتعليمهم ما جهلوا به، وقد يكون فيه نفع لهم [1] .
لا يصح الإرسال وتترتب عليه آثاره بمجرد التعبير الدال عليه إلا إذا توافقت معه نية الإرسال [2] - أي أن يكون المرسل مريدًا لآثار الإرسال المترتبة عليه - فلو صدر الإرسال من شخص لا يقصد ترتب آثاره عليه كما لو قال معلم وهو يشرح الدرس لتلميذه أنت رسولي إلى فلان فقل له: إن فلانًا اشترى سيارتك بمئه ألف ريال، أورد طالب علم هذه العبارة وهو يستذكر دروسه، أو لقنت لشخص أجنبي لا يفهم معناها، فإن العبارة في جميع هذه الحالات قد صدرت دون قصد الإرسال ولا قصد ترتب إثاره، فلو نقل التلميذ هذه العبارة إلى صاحب السيارة أو سمع هذه العبارة رجل فأوصلها إلى صاحب السيارة وقال: قبلت في مجلسه، فلا يصح الإرسال ولا ينعقد البيع، وكذا لو صدر الإرسال ممن لا يقصد معناه كالنائم، أو الناسي، أو المخطئ أو المكره؛ لأن العبرة في العقود بمعانيها لا بألفاظها [3] .
جاء في أعلام الموقعين:"الذي قلناه من اعتبار النيات والمقاصد في الألفاظ، أنها لا تلزم بها أحكامها حتى يكون المتكلم بها قاصدًا لها مريدًا لموجباتها، كما أنه لابد أن يكون قاصدًا للتكلم باللفظ، مريدًا له، فلابد"
(1) انظر: هذا حلال وهذا حرام / 273 ـ 274.
(2) انظر: فتح القدير (لإبن الهمام) 6/ 255، الفتاوى الهندية 3/ 9، جواهر الإكليل 2/ 126، كشف المخدرات والرياض المزهرات ص 211، مصادر الحق في الفقة الإسلامي (للسنهوري) 5/ 183، التعبير عن الإرادة في الفقة الإسلامي ص 78.
(3) انظر: الأشباه والنظائر (للسيوطي) ص 166،3/ 80 وما بعدها، وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 29/ 13.