"أي معنونًا مصدره، مثل أن يكتب في أوله من فلان إلى فلان، أو يكتب إلى فلان، وفي آخره من فلان، على ما جرت به العادة". [1] ، ويستثنى من هذا الشرط إذا كان الإرسال لا يتناول سوى مصلحة المرسل إليه فقط دون أن يكون فيه هضم لحق آخر أو اتهام له [2] .كالإرسال للنصيحة، أو للتحذير من خطر لا ضرر من الاحتياط منه ولو بالظن الضعيف، كالإرسال للتحذير من قيام الحرب [3] ، فإن هذا النوع من الإرسال مقبول دون النظر إلى مصدره إذا اقتنع المرسل إليه بهذا الإرسال - أي إذا كانت هناك قرينة حالية تدل على قرب وقوع الحرب - لأن موضوعه لا يتطلب أكثر من اتخاذ الاحتياطات والأسباب لدفع الخطر أو الفرار منه.
ويمكن أن نستأنس لهذا بما جاء في كتاب الله الكريم حكاية عن الرجل المؤمن الذي سمع بإرسال فرعون رسلًا لإحضار موسى - عليه السلام - بعدما علم فرعون أن موسى عليه السلام هو قاتل القبطي فجاء إلى موسى عليه السلام ليحذره. فقال تعالى {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِن الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا (( (( (( (( (يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(21) } . [4]
فإن موسى عيه السلام أخذ بخبر الرجل دون أن يعلم مصدره أو يستوثق [5] منه كما أن هذا الإرسال نوع من أنواع النصيحة المشروعة التي أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بها.
(1) 2/ 733، وانظر: الأشباه والنظائر (لابن نجيم) ص 340، الطرق الحكمية ص 205.
(2) انظر: أسس الحضارة الإسلامية ص 328.
(3) انظر: التراتيب الإدارية 1/ 2201.
(4) سورة القصص آية 20، 21.
(5) تفسير ابن كثير 3/ 483.