المبحث السادس
شروط الإرسال
شروط الإرسال منها ما هو عام يشترط لأي إرسال، ومنها ما هو خاص بوسيلة من وسائل الإرسال دون الأخرى، وهذه الشروط لم ينص عليها الفقهاء، ولكن أخذتها من منثور عباراتهم، وما هو خاص بالوسائل فسأوضحه عند الحديث عنها، أمّا هنا فسأوضح الشروط العامة للإرسال وهي على النحو التالي:
الشرط أولًا: أن يكون الإرسال مباحًا:
ومقتضى هذا الشرط القاعدة الفقهية"الأمور بمقاصدها" [1] فإن كان القصد من الإرسال مباحًا فهو مباح دون النظر إلى حكم المرسل به، كالإرسال بخمرة لإراقتها، وكذا الإرسال بآلات الملاهي لكسرها [2] . أمّا إذا كان القصد من الإرسال محرمًا فهو محرم دون النظر إلى حل المرسل به، فمن أرسل عصيرًا لمن يتخذه خمرًا فإن الإرسال محرم؛ لأن القصد منه محرمًا [3] "وقد تظاهرت أدلة الشرع وقواعده على أن القصود في العقود معتبرة، وأنها تؤثر في صحة العقد وفساده، وفي حِله وحرمته، بل أبلغ من ذلك، وهي أنها تؤثر في الفعل الذي ليس بعقدٍ تحليلًا وتحريمًا، كما يصير صحيحاًَ تارة وفاسدًا تارة باختلافها، وهذا كالذبح، فإن الحيوان يحل إذا ذبح لأجل الأكل، ويحرم إذا ذبح لغير الله ... ... وكذلك عصير العنب بنية أن يكون خمرًا معصية ملعون فاعله على لسان رسول الله محمد صلى"
(1) الأشباه والنظائر (للسيوطي) ص 8.
(2) انظر: المصدر السابق ص 10.
(3) انظر: تبصرة الحكام 2/ 147، الفروع 2/ 177.