من إرادتين: إرادة المتكلم باللفظ اختيارًا، وإرادة موجبة ومقتضاة، بل إرادة المعنى آكد من إرادة اللفظ، فإنه المقصود، واللفظ وسيلة. هو قول أئمة الفتوى من علماء الإسلام" [1] ."
وعلى هذا فلا بد أن يكون المرسل مريدًا للإرسال ساعيًا لإتمامه"فلو أن رب عمل كتب إيجابًا ثم قام أحد موظفيه بإرساله على غير إرادة من كاتبه. فإن علم المخاطب بمضمون الإيجاب وقبوله من ثم لا يلزم الموجب؛ لأن الإيجاب لم يكن بإرادته [2] ."
جاء في فتح القدير:"والرسالة أن يقول اذهب يا فلان وقل له إن فلانًا باع عبده فلانًا منك بكذا ... فلو بلغه بغير أمره، فقبل - اي المرسَلِ إليه - لم يجز؛ لأنه ليس رسولا ًبل فضولي، ولو كان قال بلِّغه يافلان فبلَّغه غيره فقبل جاز" [3] .
ففي الصورة الأولى لم يأمره بالإرسال لذلك لم يصح.
وفي الصورة الثانية قد أمره بالإرسال لأنه كان مريدًا له لذلك صح إرساله وصح قبوله.
مقتضى هذا الشرط علم المرسل إليه وفهمه لموضوع الإرسال، [4] فلو أرسل رجل رسوله فضلَّ هذا الرسول ولم يصل إلى المرسل إليه، أو أرسل المرسِل رسالة فاستلمها غير المرسل إليه، ولم يوصلها إليه، فلا يصح الإرسال حتى يصل المرسَل به إلى المرسل إليه ويفهمه، جاء في كشاف القناع
(1) أعلام الموقعين عن رب العالمين 3/ 82 ـ 38، 96.
(2) التعبير عن الإرادة في الفقه الإسلامي /78.
(4) انظر: بدائع الصنائع 5/ 137، نهاية المحتاج 3/ 8، كشاف القناع 3/ 3.