الصفحة 28 من 39

[1] ، أي: لا تضاروهن في العشرة لتترك ما أصدقتها أو بعضه أو حقًا من حقها عليك، أو شيئًا من ذلك على وجه القهر لها ... والإضرار [2] .

والإضرار هو: إنزال الأذى بالنفس أو الجسم أو المال [3] .

وإضرار الزوج بالزوجة بغير وجه حق حرام؛ لمناقضة ذلك للواجب الشرعي على الزوج، وهو: معاشرة زوجته بالمعروف، كما في قوله تعالى: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ) [4] ؛ ولأن إلحاق الضرر بالغير ظلم، والظلم حرام، والله تعالى لا يُحب الظالمين.

وإذا كان الإضرار بالآخرين حرامًا فإضرار الزوج بالزوجة أشد حرمة؛ لأن الشرع أوصى بالعناية بالزوجة، وبوجوب مُعاشرتها بالمعروف [5] ، بل ورد النهي عن الإضرار بها حتى في حال طلاقها زمن العدة، كما في قوله عز وجل: (( ولا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيهِنَّ ) ) [6] [7] .

ويدل على تحريم الضرر ما ورد في الحديث: (( لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ ) ) [8] .

(1) الآية 19: سورة النساء.

(2) انظر: تفسير الطبري 6/ 531، تفسير ابن كثير 1/ 465.

(3) انظر: معجم لغة الفقهاء / 73.

(4) الآية 19: سورة النساء.

(5) انظر: المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية للدكتور عبدالكريم زيدان 7/ 234، عضل النساء والتفريق للشقاق بين الشريعة والقانون لنايف الجنيدي / 68، 77.

(6) من الآية 6: سورة الطلاق.

(7) قال الطبري في تفسيره 23/ 61 أن معنى الآية: ولا تضاروهن في المسكن الذي تُسكنونهن فيه وأنتم تجدون سعة من المنازل تطلبون التضييق عليهن ا. هـ، وقال ابن كثير في تفسيره 4/ 383: يعني يُضاجرها لتفتدي منه بمالها أو تخرج من مسكنه.

(8) أخرجه أحمد في المسند (22778) 37/ 438، وابن ماجه (2383) 2/ 54، من حديث عُبادة بن الصامت رضي الله عنه، وأخرجه ابن ماجه (2384) 2/ 535، والدارقطني (4540) 5/ 408 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

والحديث أخرجه أحمد (2865) 5/ 55، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما , والدارقطني (4541) 5/ 408 من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بلفظ: (( لا ضرر ولا إضرار ) ).

ومعنى لا ضرر: أي لا يضر الرجل أخاه ابتداء، وهو ضد النفع، ومعنى لا ضرار: أي لا يُضار كل واحد منهما صاحبه جزاء، فالضرار منهما معًا، والضرر فعل الواحد منهما، ومعنى الحديث: لا يُدخل الضرر على الذي ضره ولكن يعفو عنه، وقيل: هما لفظان بمعنى واحد تكلم بهما جميعًا على وجه التأكيد.

قال النووي عن الحديث: حديث حسن ... وله طرق يُقوي بعضها بعضًا ا. هـ، والحديث صححه الألباني.

انظر: شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد / 83، جامع العلوم والحكم لابن رجب 2/ 207، 212، سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (250) 1/ 498.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت