والجمع1؛ وأما في التثنية: فالأصح جمعهما على أفعل2، ويترجح إفرادهما على تثنيتهما، عند الناظم، وغيره بعكس ذلك.
والألفاظ الباقية: كلا وكلتا للمثنى3، وكل وجميع وعامة لغيره4.
ويجب اتصالهن بضمير المؤكد؛ فليس منه: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} 5؛ خلافا لمن وهم6، ولا قراءة بعضهم:"إنا كلا فيها"7؛ خلافا
1 ينبغي أن يجمع النفس والعين جمع تكسير للقلة على"أفعل"لا غير؛ حين يكون المؤكد جمعا؛ مع إضافتهما لضمير الجمع. ولا يجوز أن يؤكد بهما مجموعين على نفوس وعيون على المختار.
2 فيقال: جاء المحمدان أنفسهما أو أعينهما؛ ويجوز إفرادهما وتثنيتهما؛ فيقال: نفسهما وعينهما، أو: نفساهما، وعيناهما، ولا بد من إضافتهما إلى ضمير المثنى؛ ليطابق المؤكد.
3 أي: ولو على سبيل التفريق؛ نحو: فاز محمد وعلي كلاهما؛ بشرط اتحاد العامل. ويقصد بهما: إزالة الاحتمال والمجاز عن التثنية، وإثبات أنها هي المقصودة.
4 أي: لغير المثنى؛ وهو الجمع مطلقا، والمفرد بشرط أن يتجزأ بنفسه، أبو بعامله؛ نحو: نجح الطلبة كلهم أو جميعهم أو عامتهم، واشتريت الدابة كلها، أو جميعها، أو عامتها.
5 2 سورة البقرة، الآية: 29.
موطن الشاهد: {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} .
وجه الاستشهاد: عدم وقوع"جميعا"توكيدا في هذه الآية؛ لعدم اتصاله بالضمير؛ لأنه لو كان توكيدا؛ لجاء"جميعه"على أن التوكيد بجميع غريب -كما سيأتي- فلا يحمل التنزيل عليه. التصريح: 2/ 122.
6 هو ابن عقيل؛ أحد شراح الألفية؛ فإنه أعرب"جميعا": توكيدا لـ"ما"الموصولة الواقعة مفعولا"لخلق"، ولو كان كذلك لقيل جميعه، ثم التوكيد بجميع قليل فلا يحمل عليه التنزيل. مغني اللبيب: 662، التصريح: 2/ 122.
7 أوجه القراءات: قرأ الجمهور: {إِنَّا كُلٌّ فِيهَا} ، برفع"كل"، وقرأ بعض القراء:"إنا كلا"بنصب"كلا"على أنها بدل من اسم"إن"على الصحيح. انظر التصريح: 2/ 123.
موطن الشاهد:"إنا كلا فيها".
وجه الاستشهاد: عدم مجيء"كلا"توكيدا لـ"نا"الواقع اسما لـ"إن"؛ لأنه لم يتصل بها الضمير، وإنما هي بدل من اسم"إن"على الصحيح؛ و"جميعا"في الآية السابقة: في محل نصب على الحال من"ما"الموصولة.