[جواز حذف المتعجب منه] :
مسألة: ويجوز حذف المتعجب منه1؛ في مثل"ما أحسنه"، إن دل عليه دليل2؛ كقوله3: [الطويل]
380-ربيعة خيرا ما أعف وأكرما4
1 المراد بالمتعجب منه: المعمول الذي له صلة بالأمر الذي يدعو للتعجب من صفة أو فعل؛ فإذا قلت: ما أحسن الإخلاص في العمل!، فإن التعجب من حسن الإخلاص، لا من الإخلاص ذاته؛ لأن التعجب من الأحوال لا من الذوات.
2 ويشترط أن يكون ضميرا، سواء أكان منصوبا بـ"أفعل"أم مجرورا بالباء بعد"أفعل".
انظر في هذه المسألة ابن عقيل: 3/ 151، والدرر اللوامع: 2/ 120، والتصريح: 2/ 89-90.
3 القائل: هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، أبو الحسن رابع الخلفاء الراشدين وابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وصهره، وأحد المبشرين بالجنة، وأحد الأبطال الشجعان والخطباء العلماء، وأول الناس إسلاما، كان بينه وبين معاوية خلاف ومعارك. ينسب إليه ديوان شعر، وجمعت خطبه وأقواله ورسائله في كتاب، قتله ابن ملجم لعنه الله، وذلك سنة 40هـ، وله 63 سنة.
صفة الصفوة: 1/ 118، الإصابة: ت: 5690، الأعلام: 4/ 295، الطبري: 6/ 83. وغيره كثير.
4 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
جزى الله عني والجزاء بفضله
وهو من كلمة يمدح فيها ربيعة على ما أبلت معه يوم صفين وقبله قوله:
لمن راية سوداء يخفق ظلها ... إذا قيل قدمها صفين تقدما
يقدمها في الموت حتى يزيرها ... حياض المنايا تقطر الموت والدما
والشاهد من شواهد: التصريح: 2/ 89، والأشموني: 732/ 2/ 364، والعيني: 3/ 649، والهمع: 2/ 91، والدرر: 2/ 121.
المفردات الغريبة: جزى: كافأ؛ من المجازاة وهي المكافأة. بفضله: بإحسانه.
المعنى: يدعو الإمام علي كرم الله وجهه الله جل جلاله أن يجزي بفضله العميم ربيعة على ما بذلته، وما بدر منها من الكرم بالنفس والمال، ثم يعجب رضي الله عنه من شأن ربيعة فيقول: ما أعفها وما أكرمها!.
الإعراب: جزى: فعل ماض، مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر. الله:"لفظ ="