[المسائل التي يجوز الفصل فيها في سعة الكلام] :
إحداها: أن يكون المضاف مصدرا والمضاف إليه فاعله، والفاصل إما مفعوله؛ كقراءة ابن عامر1:"قتلُ أولادَهم شركائِهم"2، وقول الشاعر3: [الطويل]
353-فسقناهم سوق البغاث الأجادل4
1 مرت ترجمته.
2 6 سورة الأنعام، الآية: 137.
أوجه القراءات: قرأ ابن عامر:"زُين لكثيٍر قتلُ أولادَهم شركائهم"، وقرأ الجمهور: {زَيَّنَ} بفتح الزاي والياء؛ وروي -أيضا- عن ابن عامر أنه قرأ:"زُين"بضم الزاي، ورفع"قتل"، وخفض"الأولاد"؛ فيصير الشركاء اسما للأولاد؛ لمشاركتهم الآباء في النسب والميراث والدين. انظر البحر المحيط: 4/ 229، وإعراب القرآن، للنحاس، وتفسير القرطبي: 7/ 91-92.
أوجه القراءات: من قرأ"زُين"بالبناء للمجهول، ورفع"قتل"على أنه نائب فاعل، ورفع"شركاء"حملا على المعنى، كأنه قيل: من زينه لهم؟ قيل: شركاؤهم؛ وأضيفت"الشركاء"إليهم؛ لأنهم هم استخرقوها وجعلوها شركاء الله؛ تعالى الله عن ذلك؛ فباستخراقهم لها أضيفت إليهم.
ومن قرأ هذه القراءة، ونصب"الأولاد"وخفض الشركاء بإضافة القتل إليهم؛ فهي قراءة بعيدة لما سيأتي.
موطن الشاهد:"قتلُ أولادَهم شركائِهم".
وجه الاستشهاد: رفع"قتلُ"على أنه نائب فاعل، لـ"زُين"وجر"شركائهم"على إضافة"قتل"إليه، من إضافة المصدر إلى فاعله، باعتبار أمرهم به، ونصب"أولادهم"على أنه مفعول به؛ وقد فصل بين المتضايفين؛ وقال بعضهم: والفصل في هذا حسن. التصريح: 2/ 57.
3 لم ينسب البيت إلى قائل معين.
4 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت وصدره قوله:
عتوا إذ أجبناهم إلى السلم رأفة.
وهو من شواهد: التصريح: 2/ 57، والأشموني: 655/ 2/ 327، والعيني: 3/ 465.
المفردات الغريبة: عتوا: من العتو، وهو مجاوزة الحد. السلم"بكسر السين ="