وقد يبقى على جره؛ وشرط ذلك في الغالب: أن يكون المحذوف معطوفا، على مضاف بمعناه1؛ كقولهم:"ما مثل عبد الله ولا أخيه يقولان ذلك"2 أي: ولا مثل أخيه؛ بدليل قولهم:"يقولان"بالتثنية3؛ وقوله4: [المتقارب]
351-أكل امرئ تحسبين امرأ
ونار توقد بالليل نارا5
1 أي: يماثله لفظا ومعنى فقط، أو يقابله بأن يكون ضده أو نقيضه، ليكون المعطوف عليه دليلا على المحذوف. ويشترط كذلك أن يكون حرف العطف متصلا بالمضاف إليه، أو منفصلا منه"بلا"النافية.
2 فـ"أخيه"مجرور بإضافة"مثل"المحذوفة إليه، وهي معطوفة على"مثل"المذكورة.
3 أي: نظرا إلى المذكور والمحذوف، ولو كان"أخيه"معطوفا على"عبد الله"لكان العامل فيهما واحدا وهو"مثل"، وكان يجب أن يقال: يقول بالإفراد؛ لأنه خبر لاسم"ما"وهو مفرد.
4 القائل: هو أبو دؤاد الإيادي؛ حارثة بن الحجاج. وقد مرت ترجمته.
5 تخريج الشاهد: البيت من شواهد: التصريح: 2/ 56، والأشموني: 651/ 2/ 325، وابن عقيل: 238/ 3/ 77، وسيبويه: 2/ 33، والكامل: 163، 498، وأمالي ابن الشجري: 1/ 296، والإنصاف: 743، وشرح المفصل: 3/ 26، 79، 5/ 142، 8/ 52، 9/ 105، والمقرب: 51، والخزانة: 2/ 253 عرضا، والهمع: 2/ 52، والدرر: 2/ 65، والمغني: 537/ 382، والسيوطي: 239. وديوان أبي دؤاد: 353.
المفردات الغريبة: تحسبين: تظنين. توقد: تتوقد وتشتعل.
المعنى: أتظنين كل شخص جديرا بأن يسمى رجلا؟ وكل نار تشتعل تسمى نارا، إنما الخليق باسم الرجل هو من اكتملت فيه صفات الرجولة الكريمة، والنار الجديرة بهذا الاسم، هي النار التي توقد للخير والقرى.
الإعراب: أكل: الهمزة حرف استفهام، لا محل له من الإعراب، كل: مفعول به أول لفعل"تحسبين"الآتي تقدم عليه، وهو مضاف. امرئ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة. تحسبين: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والياء ضمير متصل في محل رفع فاعل. امرأ: مفعول به ثان لـ"تحسبين"منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ونار: الواو عاطفة، نار مجرور بإضافة اسم يقع معطوفا بالواو على المفعول الأول؛ وتقدير الكلام: وتحسبين كل نار. يوقد: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره: هي؛ وجملة"توقد": في محل جر صفة لـ"نار"."بالليل": متعلق =