السادس: أنها لا تقع إلى فضلة1؛ تقول"السفر من عند البصرة"2 ولا تقول"من لدن البصرة".
[مع وحالاتها] :
ومنها"مع": وهو اسم لمكان الاجتماع3، معرف، إلا في لغة ربيعة وغنم4 فتبنى على السكون؛ كقوله5: [الوافر]
343-فريشي منكم وهواي معكم6
1 لأنها ظرف غير متصرف؛ فهي مقصورة على النصب على الظرفية، أو الجر بمن. أما"عند"فلا.
2 فالجار والمجرور خبر عن السفر.
هذا، وتأتي"عند"ظرفا للأعيان والمعاني؛ تقول: هذا القول عندي صواب، وعند فلان علم به؛ ويندر ذلك في"لدى". قيل: ومنه قوله تعالى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} . وتقول: عندي مال؛ وإن كان غائبا عنك. ولا تقول: لدي مال إلا إذا كان حاضرا.
3 هي ظرف مكان أو ظرف زمان، يدل على اجتماع والتقاء بين اثنين في مكان واحد، أو زمان واحد، وإرادة المكان أو الزمان توضحه القرائن. مثال دلالته على المكان: التواضع مع الغنى كرم نفس؛ ومثال الزمان، يذهب الفلاح إلى الحقل مع الصباح الباكر؛ وهي حينئذ ظرف غير متصرف، ملازم في الغالب، للإضافة لفظا ومعنى، معرب منصوب على الظرفية. ولأنها اسم؛ يخبر بها عن الذوات، تقول: محمد معك. وتأتي بمعنى"عند فتفيد الحضور المجرد، ولا تدل على اجتماع ومصاحبة، وتكون حينئذ معربة مضافة. واجبة الجر بمن الابتدائية؛ نحو: من أراد البذل، فلينفق من معه، لا من مع غيره."
4 ربيعة: إحدى قبيلتين عظيمتين تفرعت إليهما العرب العدنانية، والثانية مضر؛ وربيعة أو القبيلة. وغنم: قبيلة؛ أبوها ورئيسها غنم بن تغلب بن وائل.
5 القائل: هو جرير بن عطية الشاعر الأموي، وقد مرت ترجمته. انظر شرح التصريح: 2/ 47-48.
6 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت من قصيدة يمدح فيها هشام بن عبد الملك بن مروان، وعجزه قوله:
وإن كانت مودتكم لماما
وقد نسب الأعلم، هذا البيت إلى الراعي النميري؛ وهو من شواهد: التصريح: 2/ 48، 190، والأشموني: 636/ 2/ 320، وابن عقيل: 234/ 3/ 70، وسيبويه: 2/ 45، =