وقوله1: [الرجز]
326-وكنت إذ كنت إلهي وحدكا2
= وجه الاستشهاد: مجيء"وحد"مضافا إلى الضمير الهاء؛ وحكم إضافته إلى الضمير من دون الظاهر الوجوب؛ وهو يضاف إلى ضمير الغائب، والمخاطب، والمتكلم -كما مثل المؤلف- من دون تمييز بين مفرد وغيره، ولا مؤنث ومذكر؛ وهو -وحد- مصدر يدل على التوحيد والانفراد ملازم للإفراد والتنكير، وربما ثني شذوذا؛ وهو منصوب على الحال غالبا؛ لتأويله بموحد، أي: منفردا؛ وقيل: على أنه مفعول مطلق؛ فعل من لفظه؛ يقال: وحد الرجل يحد؛ إذا انفرد؛ أو مصدر لا فعل من لفظه؛ وقد يجر بعلى أو بالإضافة.
1 القائل: هو: عبد الله بن عبد الأعلى القرشي.
2 تخريج الشاهد: هذا بيت، من الرجز، وبعده قوله:
لم يك شيء يا إلهي قبلكا
وهو من شواهد: التصريح: 2/ 32، وسيبويه: 1/ 316، والمقتضب: 4/ 247، والمنصف: 2/ 232، وشرح المفصل: 2/ 11، والعيني: 3/ 397، والهمع: 2/ 50، والدرر: 2/ 60، والمغني: 509/ 368، والسيوطي: 233.
المفردات الغريبة: قبلك، قيل: إن معنى القبلية: المعية، بدليل مقابلتها بقوله وحدك؛ لأن القبلية محالة في حقه تعالى. وقيل: إن الظرف ليس قيدا في الفعل المنفي بلم.
المعنى: وجدت -يا إلهي- مذ وجدت وحدك، لم يك معك شيء قبل خلق هذا العالم، ثم أوجدته؛ ولم يكن شيء قبلك؛ لأن الله واجب الوجود؛ وهو قديم بالذات والعالم موجود بإراد الله وفعله.
الإعراب: كنت: فعل ماض تام، مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك؛ والتاء: في محل رفع فاعل؛ وكان تامة -هنا- لأنها بمعنى الوجود. إذ: ظرف للزمن الماضي، مبني على السكون في محل نصب؛ وهو متعلق بـ"كان". كنت: فعل ماض تام، مبني على السكون؛ لاتصاله بضمير رفع متحرك؛ والتاء: في محل رفع فاعل؛ ويمكن عده ناقصا، ويكون خبره محذوفا والتقدير: كنت موجودا؛ والأول: أفضل؛ وجملة"كان وفاعلها"أو"كان واسمها": في محل جر بالإضافة بعد إذ. إلهي: منادى مضاف، بحرف نداء محذوف، والتقدير: يا إلهي؛ وهو منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة للياء؛ والياء: ضمير متصل مبني على السكون، في محل جر بالإضافة. وحدكا:"وحد"حال من ضمير المخاطب في كان الأولى -وهذا هو الأرجح- لأن الغالب في"وحد"أن تأتي =