ثم قال الزجاجي1 وابن مالك. سوى كغير معنى وإعرابا، ويؤيدهما حكاية الفراء:"أتاني سواك". وقال سيبويه والجمهور: هي ظرف، بدليل وصل الموصول بها، كـ:"جاء الذي سواك"قالوا: ولا تخرج عن النصب على الظرفية إلا في الشعر، كقوله2: [الهزج]
265-ولم يبقَ سوى العدوا ... ن دِنَّاهُمْ كما دانوا3
= وجاءت مرفوعة على الفاعلية، كما في قول الآخر:
ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا
وجاءت اسما لـ"إن"في قول أحدهم:
لديك كفيل بالمنى لمؤمِّلِ ... وإن سواك من يؤمِّلُهُ يشقَى
وبعد هذا كله، يتضح لنا بطلان قولهم بعد تصرفها، ولزومها للظرفية وبناءً عليه يكون ما ذهب إليه الكوفيون، وارتضاه ابن مالك في هذه المسألة هو القول الأصوب لما بينا. وانظر في هذه المسألة:
ابن عقيل: 2/ 226، وحاشية الصبان: 2/ 158-159-160-161، وحاشية، يس على التصريح: 1/ 362، وهمع الهوامع: 1/ 201-202.
1 الزجاجي: هو أبو القاسم؛ عبد الرحمن بن إسحاق، أصله من نهاوند، انتقل إلى بغداد ولزم أبا إسحاق: إبراهيم الزجاج، فنسب إليه، وأخذ أيضا عن الطبري، وابن كيسان وابن السراج والأخفش وابن الأنباري، له كتب قيمة منها: الجمل في النحو، والإيضاح في علل النحو، والكافي، وشرح خطبة أدب الكتاب، وشرح أسماء الله الحسنى وكتاب الأماني ... وغيرها مات بطبرية سنة 340 هـ.
البلغة: 121، بغية الوعاة 2/ 77، وفيات الأعيان: 1/ 288، إنباه الرواة: 2/ 161، الأعلام: 4/ 69.
2 القائل: هو الفند الزِمَّاني -بكسر الزاي وتشديد الميم المفتوحة- واسمه شهل بن شيبان، أحد شعراء الحماسة وأحد فرسان ربيعة المشهورين المعدودين، شهد حرب بكر وتغلب وقد قارب المائة سنة، فأبلى فيها بلاء حسنا، ولقب بالفند؛ لأن بكرا بعثوا إلى بني حنيفة يستنصرونهم، فأمدوهم به وكتبوا إليهم: قد بعثنا إليكم بثلاثمائة فارس، فلما أتى بكرا وهو مسن قالوا: وما يغني هذا العشبة؟ قال: أوما ترضون أن أكون لكم فندا تأوون إليه.
الخزانة: 3/ 434-435.
3 تخريج الشاهد: من قصيدة قالها الشاعر في حرب البسوس، رواها أبو تمام في حماسته ومطلعها قوله: =