أحدهما: نحو: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} 1 إذا قدر بفي؛ فإن النكاح ليس بواحد مما ذكرنا.
والثاني: نحو: {يَخَافُونَ يَوْمًا} 2، ونحو: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} 3، فإنهما ليسا على معنى:"في"فانتصابهما على المفعول به، وناصب"حيث"يعلم محذوفا؛ لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به إجماعا4.
1"4"سورة النساء، الآية: 127.
موطن الشاهد: {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} .
وحه الاستشهاد: عدم مجيء المصدر المؤول من"أن وما بعدها"ظرفا؛ وإن كان المصدر على تقدير في ويصدق عليه التعريف، غير أنه ليس بظرف؛ لأن المعنى: ترغبون في نكاحهن.
2"76"سورة الإنسان، الآية: 7.
موطن الشاهد: {يَخَافُونَ يَوْمًا} .
وجه الاستشهاد: عدم مجيء"يوما"ظرفا -وإن كان من أسماء الزمان- لأنه ليس على معنى"في"؛ لأنه ليس المراد أن الخوف واقع في ذلك اليوم؛ وإنما المراد: أنهم يخافون نفس اليوم لا ما يقع فيه.
3"6"سورة الأنعام، الآية: 124.
موطن الشاهد: {أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ} .
وجه الاستشهاد: عدم مجيء"حيث"ظرفا -وإن كان من أسماء الزمان- لأنه ليس على تقدير"في"؛ لأنه ليس المراد أن العلم واقع في ذلك المكان؛ وإنما المراد: أن الله -تعالى- يعلم نفس المكان المستحق لوضع رسالته؛ وقال بعضهم: إن قولهم:"حيث": مفعول به لا ظرف فيه إخراج"حيث"عن طبيعتها؛ لأنها لا تتصرف، وجعلها مفعولا به نوع من التصرف، ولماذا لا يقال: إن المراد أن الله -سبحانه وتعالى- يعلم الفضل والطهارة والصلاحية التي في مكان الرسالة؛ فتبقى"حيث"ظرفا على أصلها. انظر شرح التصريح: 1/ 339.
4 ذكر صاحب التصريح عن صاحب كتاب"البديع"قوله:"غلط من قال: إن اسم التفضيل لا يعمل في المفعول به؛ لورود السماع بذلك، كقوله تعالى: {هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا} ؛ لأن"سبيلا"ليس تمييزا؛ لكونه غير فاعل في المعنى، كما هو الحال في قولهم:"زيد أحسن وجها"وفي الارتشاف لأبي حيان، وقال محمد بن مسعود الغزني: أفعل التفضيل ينصب المفعول به، قال تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ} انظر شرح التصريح: 1/ 339."