وهي جارية مجرى ظرف الزمان دون ظرف المكان، ولهذا تقع خبرا عن المصادر دون الجثث.
ومثله:"غير شك"أو:"جهد رأيي"أو:"ظنا مني أنك قائم"1.
[ما خرج عن الحد] :
وخرج عن الحد ثلاثة أمور:
= في محل رفع فاعل بالظرف أو"بالجار والمجرور؛ لاعتماده على الاستفهام -على رأي من يجيزون ذلك."بك": متعلق بـ"مغرم". هائم: خبر ثان لـ"أن". لا خل: لا عاملة عمل ليس و"خل": اسمها. هواك: خبرها، والكاف مضاف إليه؛ وجملة"لا خَلٌّّ هواك": في محل رفع خبر لـ"أن". ولا خمر: الواو عاطفة، لا: عاملة عمل ليس. خمر: معطوف على خل، وخبره محذوف؛ لدلالة ما قبله عليه؛ والتقدير: ولا خمر هواك."
موطن الشاهد:"أفي الحق".
وجه الاستشهاد:"مجيء"الحق"مصرحا معه بالجار؛ وفي هذا دليل على أن"حقا"ظرف زمان؛ لتضمنه معنى"في"وليس منصوبا على المفعولية المطلقة باعتبار أصله، كما يقول بعضهم؛ حيث اتفق العلماء على أن أصل"حقا"مصدر، ثم اختلفوا: هل هو باقٍ على مصدريته أو لا؟. فذهب سيبويه والجمهور من النحاة في قولهم:"أحقا أنك ذاهب"إلى أن"حقا"منصوبة على الظرفية متعلقة بالاستقرار، على أنها خبر مقدم. و"أنك ذاهب": في تأويل مصدر مرفوع بالابتداء، كما في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً} ؛ والتقدير: ومن آياته رؤيتك. والأصل: أفي حق ذهابك؛ فحذفت"في"وانتصب"حقا"على الظرفية."
وذهب المبرد، وتبعه ابن مالك إلى أن"حقا"مصدر بدل من اللفظ بفعله و"أن وما بعدها": في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية، كما في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا} والتقدير: أو لم يكفهم إنزالنا، ورده، أبو حيان.
انظر شرح التصريح: 1/ 338-339، ومغني اللبيب: 79.
1"غير شك"، و"جهد رأيي". و"ظنا مني"، كلمات منصوبة على الظرفية الزمانية توسعا بإسقاط حرف الجر"في"، والظرف فيها جميعا خبر مقدم، والمصدر المؤول بعدها من"أنك قائم"مبتدأ مؤخر.
التصريح: 1/ 339.