وإن أعملنا الثاني، فإن احتاج الأول لمرفوع فالبصريون يضمرونه؛ لامتناع حذف العمدة، ولأن الإضمار قبل الذكر قد جاء في غير هذا الباب نحو:"رُبَّهُ رَجُلا"و:"نعم رجلا"وفي الباب نحو:"ضربوني وضربت قومك"حكاه سيبويه، وقال الشاعر1: [الطويل]
243-جفوني ولم أجف الأخلاء، إنني2
= البصر ليلا. والمراد -هنا- ضعف البصر مطلقا. لمحوا: من اللمح؛ وهو سرعة إبصار الشيء. شعاعه: ضوءه وبريقه.
المعنى: تصف الشاعرة سلاح قومها؛ فإنه حين عرض بعكاظ، كان؛ لشدة بريقه ولمعانه يضر بصر المبصرين إذا ما نظروا إليه بسرعة.
الإعراب:"بعكاظ": متعلق بـ"مجمع"في البيت السابق؛ وعكاظ: ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. يعشي: فعل مضارع مرفوع. الناظرين: مفعول به منصوب. إذا: ظرفية متضمنة معنى الشرط، في محل نصب على الظرفية الزمانية. هم: فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده؛ وهو الأفضل. وقد أعرب العيني"إذا"فجائية، و"هم"مبتدأ، وجملة"لمحوا": خبره. وأما على ما ذهبنا إليه في الإعراب؛ فجملة"لمحوا": تفسيرية، لا محل لها. شعاعه: شعاع: فاعل يعشي مرفوع، وهو مضاف، والهاء، مضاف إليه.
موطن الشاهد:"يعشي ... لمحوا شعاعه".
وجه الاستشهاد: تنازع كل من"يعشي"و"لمحوا"العمل في"شعاعه"وقد أعمل الأول ورفع"شعاعه"على أنه فاعله، وأعمل الثاني في ضميره؛ فنصبه على أنه مفعول به، ثم حذف؛ لأنه فضلة؛ ولو ذكره لقال: إذا هم لمحوه شعاعه؛ وهذا الحذف؛ يأتي لضرورة الشعر -عند البصريين- الذين يعملون المتأخر لقربه؛ بينما هو جائز عند الكوفيين الذين يعملون العامل الأول؛ لتقدمه.
1 لم ينسب البيت إلى قائل معين.
2 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت وعجزه قوله:
لغير جميل من خليلي مهمل
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 321، والأشموني:"381/ 1/ 179"، والهمع: 1/ 109، والدرر: 1/ 45، والعيني: 3/ 14، ومغني اللبيب:"874/ 635"، وشرح السيوطي: 296.
المفردات الغريبة: جفوني: من الجفاء وهو ترك المودة. الأخلاء: جمع خليل وهو اسم فاعل من أهمل الأمر إذا لم يعبأ به ولم يلقِ إليه بالا. =