فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 1155

[جواز إعمال أحد المتنازعين اتفاقا] :

فصل: إذا تنازع العاملان جاز إعمال أيهما شئت باتفاق1، واختار الكوفيون الأول لسبقه، والبصريون الأخير لقربه2.

فإن أعملنا الأول في المتنازع فيه أعملنا الأخير في ضميره، نحو:"قام وقعدا، أو وضربتهما، أو مررت بهما، أخواك"، وبعضهم يجيز حذف غير المرفوع؛ لأنه فضلة، كقوله3: [الكامل]

242-بعكاظَ يُعشِي الناظريـ ... ـن إذا هم لمحوا شعاعُهْ4

ولنا أن في حذفه تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه، والبيت ضرورة.

1 أي من البصريين والكوفيين، فقد سمع عن العرب إعمال كل منهما، والخلاف بينهما إنما هو في المختار لا في أصل الجواز.

2 ما جاء من التنازع في آي القرآن الكريم، وفي الحديث الشريف، جارٍ على إعمال العامل الأقرب إلى المعمول، فقوله تعالى: {هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ} العامل في"كتابيه"هو اقرؤوا؛ إذ لو كان العامل هو"هاؤم"لكان يقال: هاؤم اقرؤوه كتابيه. ومثله قوله تعالى: {آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} . وهذا يرجح رأي البصريين الذين يعملون الأخير لقربه.

3 القائل: هو عاتكة بنت عبد المطلب، عمة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

4 تخريج الشاهد: هذا بيت من قصيدة، تقولها عاتكة بنت عبد المطلب، رواها أبو تمام في ديوان الحماسة تصف فيها سلاح قومها، وقبله قوله:

سائِلْ بنا في قومنا ... وليَكْفِ من شر سماعُه

قيسًا، وما جمعوا لنا ... في مجمع باقٍ شناعُه

فيه السنوَّر والقنا ... والكبش ملتمع قناعُه

والشاهد من شواهد: التصريح: 1/ 320، والأشموني:"419/ 1/ 206"، وابن عقيل:"161/ 2/ 165"، والمقرب: والعيني: 3/ 11، والهمع: 2/ 109، والدرر: 2/ 142 ومغني اللبيب:"1033/ 797"وشذور الذهب:"227/ 549"، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي: 473.

المفردات الغريبة: عكاظ: موضع بناحية مكة كانت تقام فيه سوق للعرب في الجاهلية كل سنة، تمكث شهر ذي القعدة، يتبايعون فيه، ويتناشدون الأشعار ويتفاخرون، فلما جاء الإسلام هدم ذلك كله. يعشي: مضارع"أعشاه"إذا أصابه بالعشا؛ وهو ضعف =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت