الثانية: أن يكون الفعل مقرونا باللام أو بلا الطلبيتين، نحو:"عمرا ليضربه بكر"و:"خالدا لا تهنه"ومنه:"زيدا لا يعذبه الله"لأنه نفي بمعنى الطلب1.
ويجمع المسألتين قول الناظم:"قبل فعل ذي طلب"فإن ذلك صادق على الفعل الذي هو طلب، وعلى الفعل المقرون بأداة الطلب.
الثالثة: أن يكون الاسم بعد شيء الغالب أن يليه فعل، ولذلك أمثلة: منها همزة الاستفهام، نحو: {أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ} 2، فإن فصلت الهمزة فالمختار الرفع، نحو:"أأنت زيد تضربه"3 إلا في نحو:"أكل يوم زيدا تضربه"لأن الفصل بالظرف كلا فصل، وقال ابن الطراوة: إن كان الاستفهام عن الاسم فالرفع، نحو:"أزيد ضربته أم عمرو"4، وحكم بشذوذ النصب في قوله5: [الوافر]
1 فزيدا منصوب بفعل محذوف تقديره: يرحم الله زيدا؛ لأن عدم التعذيب رحمة، فهو خبر معناه الطلب.
2"54"سورة القمر، الآية: 24.
موطن الشاهد: {أَبَشَرًا ... نَتَّبِعُهُ} .
وجه الاستشهاد: مجيء الاسم المشغول عنه بعد أداة الاستفهام الهمزة؛ وحكم نصب الاسم في هذه الحالة: الجواز مع الترجيح؛ لغلبة دخول الهمزة على الأفعال.
3 لأن الاستفهام حينئذ داخل على الاسم -لا على الفعل. وهذا إذا لم يجعل الضمير فاعلا لفعل محذوف، وقد برز وانفصل بعد حذفه- وإلا وجب النصب بالفعل المحذوف؛ لأن الاستفهام حينئذ يكون عن الفعل، وإلى هذا ذهب الأخفش.
4 لأن الاستفهام عن تعيين المفعول، أما الفعل -وهو الضرب- فمحقق. فلا تعلق الهمزة به، ومقتضى تعبيره: أن الرفع واجب، بدليل قوله: وحكم بشذوذ ... إلخ. قال الصبان: والحق عدم الوجوب.
التصريح: 1/ 300، وحاشية الصبان على شرح الأشموني.
5 القائل: هو جرير بن عطية الخطفي، وقد مرت ترجمته.